الصفحة 1190 من 35630

وكما قال ابن القيم: ومن أنواع الشرك سجود المريد للشيخ، فإنه شرك من الساجد والمسجود له، والعجيب أنهم يقولون: ليس هذا سجود، وإنما هو وضع الرأس قدام الشيخ احترامًا وتواضعًا، فيقال لهؤلاء: ولوسميتموه ماسميتموه، فحقيقة السجود: وضع الرأس لمن يسجد له، وكذلك السجود للصنم والشمس وللنجم، وللحجر، كله وضع الرأس قدامه.. )) [2] .

2-أن نحذر من المعاصي كلها، والمعاصي بريد الكفر، وإذا كان الإيمان يزيد بالطاعة فإنه ينقص بالمعصية حتى لا يبقى منه شيء [3] .

وقال الحافظ ابن رجب ـ في شرحه ـ: قول البخاري: ( باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر، وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة) .

مراده: أن الإصرار على المعاصي وشعب النفاق من غير توبة، يخشى منها أن يعاقب صاحبها بسلب الإيمان بالكلية، وبالوصول إلى النفاق الخالص وسوء الخاتمة، نعوذ بالله من ذلك [4] .

3-إن الإغراق في الملذات المحرمة ، والولوغ في مستنقع قاذورات الجنس يؤول على استيلائها على القلب، فيظل قلب صاحبها غريقًا وأسيرًا لتلك الشهوات .

فقد سلبت عقله، واستحوذت على فؤاده، فربما انسلخ بسببها عن ملة الإسلام، ألا ترى ما حكاه ابن الجوزي عن صالح المؤذن، وكان معروفًا بالصلاح، وملازمة الأذان، ثم ما لبث أن تنصر بسبب عشقه لامرأة نصرانية، ومات على ذلك !! [5]

ألم تقرأ ما سطره ابن كثير عن عبده بن عبد الرحيم، والذي كان من المجاهدين، فنظر إلى امرأة من نساء الروم فاستحوذت على قلبه، ثم تنصَّر من أجلها حتى هلك !! [6]

فالحذر الحذر من فتنة النساء، وما هو أشد منهن فتنة (المردان ) ، لا سيما في عصر انفتحت فيه سبل الغواية، واستفحلت فيه دواعي الفتنة والانجذاب إلى أوحال الرذيلة، فإن هذه الشهوات قد تصرف عن عبادة الله تعالى وحده .

فربما أشرب قلبه حب معشوق فأحبه كحب الله تعالى، فوقع في شرك المحبة الذي يخرج من الملة، وقد يكون محبوبه من النساء أو أشباههن، هو مقصوده الأول، ومراده ووجهته، فيتلبس بشرك النية والإدارة والقصد، كما في قصة عاشق أسلم، الذي أنهكه العشق وأتلفه، فأنشد هذا العاشق المخذول .

أسلم يا راحة العليل رفقًا على الهائم النحيل

وصلك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل [7]

وكما يحكي صاحب الأزقة المهجورة كلام معشوقته وهي تخاطبه قائلة

( أنا أعبدك يا هشام، أنت ربي، ترحمني وتعذبني..) [8] .

4-أحذر الفضلاء الذي يتساهلون في تداوله هذه الصورة المخزية وما يلحق بها، وإن كان على سبيل التسخط لتلك المخازي، فإن النظر إلى الفواحش المرتكبة والكفر المقارف، قد يورث تبلدًا في الفؤاد، ويؤول إلى ضعف في حياة القلب وروحه، وقد يتعسر تدارك ما فاته من حياة القلب وإشراقه، بسبب هذه الصورة الفاتنة، فالقلوب ضعيفة، والشبهات والشهوات خطافة، فاللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت