الصفحة 11929 من 35630

وطأة الإحساس بقلة ذات اليد، وتعينك على الرضا بقضاء الله عز وجل أنت وصاحبك الذي زاد من شكوكك وعدم رضاك بحالك.

أخي الحبيب؛

أما بشأن المصلحين المجددين على رأس كل قرن، فقد قال العلماء إنه من الممكن ألا يكون المجدد شخصًا بعينه، وإنما مجموعة من الناس المصلحين يغير الله بهم حال الأمة إلى الأحسن، وبشارة الرسول صلى الله عليه وسلم صدق وحق، لننظر إلى حال المسلمين في مصر مثلا في بداية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، فلقد سمعتُ ممن لا أشك في صدقه أن الناس في بداية القرن العشرين كانوا لا يعلمون أنّ الصلاة مفروضةٌ على الشباب والأفندية والنساء في البيوت، فكنتَ لا تجد في المسجد إلا أصحاب المعاشات، ولم يكن الناس يعرفون أصول الغسل من الجنابة، ولم تكن بالجامعات المصرية فتاة واحدة محجبة، بل كانت فكرة الإسلام كدينٍ شاملٍ فكرة غريبة على المجتمع، ولكن الآن أصبحت فكرة شمولية الإسلام من الأفكار البديهية والمسلمات عند أكثر المسلمين، وحدِّث عن عدد المحجبات والمنقبات في الجامعات المصرية، بل وفي كل مكان تذهب إليه، وحدِّث عن أعداد الشباب والنساء في المساجد وفي دروس العلم، وحدِّث عن المؤتمرات، والقنوات الفضائية، والبرامج الدينية، وحدّث عن عاطفة الناس تجاه الإسلام، وحبهم للتعلم و... و...

هذا بالطبع إذا نظرنا إلى نصف الكوب المملوء، أما إذا نظرت للجانب الآخر فالمحبطات كثيرة ولا شك.. ولكن (إن تكونوا تألمون فإنَّهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) .

أما بشأن عدم قبولك لحل إصلاح المجتمع عن طريق التغيير في أخلاق وسلوكيات الأفراد، وأن يبدأ كل واحد بنفسه فهذا هو الحل المتاح.. صحيح أنه من الناحية النظرية سيأخذ وقتا طويلا، وأن التغيير لن يكون ملحوظًا في فتراتٍ زمنيةٍ قريبة، ولكن هذا بحساباتنا نحن!

ومن يدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا (فقاتل في سبيل الله لا تكلَّف إلا نفسك وحرِّض المؤمنين) .

وطريق"النفس الطويل"هو طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة يصلّي وحول الكعبة 360 صنمًا، وذلك مدة 13 عاما، ولم يفكّر في كسر صنمٍ واحدٍ إلا بعد أن غيّر المجتمع وقويت شوكة الإسلام، وفتح مكة ثم قام من كانوا يسجدون لهذه الأصنام بتكسيرها بأنفسهم، ولم يحدث ذلك إلا في العام الثامن من الهجرة"أي بعد 21 سنة من البعثة".

أخي عبد الرحمن؛

أما ما ذكرته من قصة رضاع سالم مولى أبي حذيفة، فيكفي أن جمهور العلماء على أنها خاصة بسالم، وكذلك قولهم بأنها منسوخة إذ كانت أول الهجرة، ويمكنك قراءة هذه الفتوى التي تناولت هذه القضية تفصيلا:

اإرضاع الكبير

أخي الحبيب؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت