فهرس الكتاب
أما موضوع القلق من المستقبل فإن معك فيه بعض الحق؛ إذ كان من الصحابة من يخزن في بيته ما يكفيه وأهله من طعام لمدة عام أو أقل أو أكثر، ويقول حين يسأل عن ذلك: إن النفس إذا ضمنت رزقها اطمأنت، أي استقرت وتفرغت للعبادة والذكر، وأحيانا يكون القلق أكثر على الأولاد والزوجة وليس على النفس.
ولذلك فهذه نصيحتي إليك:
-حاول أن تدخر مبلغًا من المال كل شهر أو كل عام -ولو كان مبلغًا صغيرًا- وجنِّبه بعيدًا عن مصروفات الأسرة في دفتر توفير"نظام إسلامي"أو شابه ذلك، أو جمعية مالية"وهي التي تكون بين عدة أشخاص بحيث يدفع كل واحدٍ منهم مبلغًا معيَّنًا شهريًا على أن يأخذ أحدهم كامل المبلغ كل شهر"، أو صندوق ادخار، أو أن تشتري بهم شيئا يحفظ قيمتهم كالذهب أو الأرض مثلا..؛ ولا تعتمد على هذا المال في مصروفاتكم، واجعله ذخيرة المستقبل بعد الله، فإن المستقبل بيد الله وحده.
-اتق الله في نفسك وأهلك وأولادك، وأحسن صلتك بالله، وقل قولا سديدًا ودع ما يزيد شكوكك، واطمئن أن الله معك ما دمت معه.. يصلح لك أحوالك في حياتك، ويحفظ أسرتك بعد مماتك: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرِّيَّةً ضعافًا خافوا عليهم فليتَّقوا الله وليقولوا قولًا سديدًا) ، وقد حفظ الله مال اليتامى حين صلح الأب، وقال: (وكان أبوهما صالحًا) .
-اعلم أنه لا ينجي حذرٌ من قدر، وأنّ المستقبل بيد الله وحده، وأن الله يختار للإنسان ما يصلحه، وتذكر قول الشاعر:
دع الأمور تجري في أعنتها ولا تبيتنّ إلا خالي البالِ
ما بين طرفةٍ عينٍ وانتباهتها يبدل الله من حالٍ إلى حال
-عليك بالأدعية النبوية التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفي الفقر، وقضاء الدين، وسعة الرزق، وخاصة قراءة سورة الواقعة كل ليلة، وراجع في ذلك كتاب"الأذكار للنووي".
أخي الحبيب؛
مسألة: أين العدالة الإلهية حين يختبر الله فلانا بالغنى، ويختبر صاحبك بالفقر!!!
ولماذا تعيش فقيرًا تخدم الآخرين من مولدك إلى مماتك!!!
ولماذا يولد أبناؤك لأب فقير؟!! فالله (لا يُسأل عمَّا يفعل وهم يسألون) .
وهذا الذي تقوله وتحس به نوعٌ من الاعتراض على قضاء الله وقدره؟!!!
وأنا بصراحة أقول لك: إن استطعت أن تجعل أبناءك يولدون من جديدٍ لأبٍ غنيٍ فافعل!!
وإن استطعت أن تولد أنت من جديدٍ وتعيش غنيًا وتصبح صاحب شركةٍ كبرى وأموال طائلة فافعل!!
وإن استطعت أن تغيّر كل الأوضاع التي لا ترضى عنها فافعل!!
ولكن اعلم أن اعتراضاتك أنت وصاحبك لن تغيّر شيئًا من القدر المثبت في أمّ الكتاب، ولن يكون إلا ما يريده الله عز وجل، وهذه طبعا ليست دعوة للاستسلام، ولكنها دعوة للرضا بقضاء الله أولا مع السعي الدائم لتحسين أوضاعك المادية والصحية بالوسائل المباحة شرعًا، وقد نصحتك بعض النصائح التي تخفف عنك