الصفحة 11927 من 35630

بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة.. ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) رواه مسلم؛ فعلينا شكر نعمٍ كثيرةٍ حبانا الله بها!!!!

أخي الكريم عبد الرحمن؛

(ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس) رواه الترمذي بسندٍ حسن، هكذا كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يرتاح باله، ويهدأ قلبه، ويثبت يقينه وإيمانه بربه... واعلم أن آيات وأحاديث السعي لكسب الرزق ليس معناها ألا نرضى بما قسمه الله لنا من رزق ضيق أو واسع في الدنيا، وإنما معناها أن نسعى ونبذل أسباب سعة الرزق، مع العلم التام بأن القناعة كنزٌ لا يفنى، وأن الغنى الحقيقي هو غنى النفوس، وفي الحديث: (من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له) رواه الترمذي وقال حديث صحيح.

نصيحتي لك -يا أخي عبد الرحمن- هي أن تتأمل قول ابن عطاء:"ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك"، أي ربما أعطاك نعمًا في الدنيا تمنعك من نعم أخرى في الدنيا والآخرة، وربما منعك من نعمٍ في الدنيا تكون سببًا لعطايا لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى في الآخرة.

إذا أردت أن ترضى بحالك في الدنيا..

-فانظر إلى من هو أقل منك.. إخوانك الذين فقدوا الأمان في فلسطين والعراق وغيرهما، إخوانك الذين يموتون جوعا في الصومال وأفريقيا وغيرهما.. إلخ، وأنت -على الرغم مما تعانيه من ضيق ذات اليد- لم تبت يومًا بدون عشاء، ولم يمت أحد من أولادك جوعًا، فاحمد الله عز وجل وتذكر نعمه عليك ظاهرةً وباطنة.

-تطلع دائمًا بصبرك إلى ثواب الله في الآخرة، واستشعر حب الله لك لأنه ابتلاك، وتأمل قول ابن القيم:"وكل ما يصدر عن الله جميل".

-حاول أن تستخرج مواطن الجمال في حياتك وعظمها واشكر الله عليها ليل نهار، فمن شكر فله المزيد، ومن كفر فإن الله غني حميد: (إن تكفروا فإنَّ الله غنيٌّ عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) .

-راجع منزلة الفقر والرضا في كتاب مدارج السالكين، وفي كتاب إحياء علوم الدين.

-اعلم أن الإسلام حارب الفقر بوسائل عدة منها الزكاة، وقد تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من الفقر وقرنه بالكفر، ولكن تأمل تلك القصة:

جاء رجلٌ إلى الحسن يريد أن يهدي إليه هدية فقال: أقبل هديتك إن كنت غنيا، فقال الرجل: نعم أنا غني، فقال الحسن: كم لك -أي من الدنانير-؟ فقال ألفان، قال الحسن: تحب أن يكون لك أربعة آلاف؟ قال: نعم، فقال الحسن: اذهب فأنت فقير، ورد هديته.

إن الفقر الحقيقي هو فقر النفوس وطمعها!!!

-أكثر من الدعاء أن يرضى الله عنك ويرضيك عنه، فقد وصف الله أحوال أهل الجنة بالرضا فقال في آيات عدة: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) .

أخي الحبيب عبد الرحمن؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت