فهرس الكتاب
هذه للابتلاء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أحب الله عبدًا ابتلاه) رواه الترمذي وقال حديث صحيح... والمعنى ابتلاه حتى يرى صبره لوجه الله فيكون جزاؤه الجنة، والابتلاء من الله إما لتكفير السيئات، أو لرفع الدرجات، أو لرد الناس إلى طريق الله، أو للاختبار والامتحان، ولذلك كان للصابرين هذه المكانة: (إنَّما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب) .
والصبر درجات أدناها الصبر على البلاء لأنه صبرٌ سلبيٌّ ليس للإنسان يدٌ في تغييره، وفي الحديث: (فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي وقال حديث صحيح، وفي الخبر عن رب العزة:"يا داود أنت تريد وأنا أريد، إن أطعتني فيما أريد أرحتك فيما تريد، وإن عصيتني أتعبتك فيما تريد ولا يكون إلا ما أريد".
أخي الحبيب؛
حدثني بالله عليك إذا كان البلاء من الرءوف الرحيم الذي هو أبر بعباده من الوالدة بوليدها، فهل يكون إلا لخير العبد؟! وهل يكون ما يصدر عن الله إلا جميلا؟!
أليس لنا في قصص موسى والخضر عبرةً تجعلنا نوقن أنّ وراء الأشياء التي ظاهرها الشر خيرًا لا نراه؟!! فلماذا لا تنظر إلى ضعف البصر على أنه نعمة حتى لا تنظر بهما إلى ما حرمه الله عليك فتكون عيناك سببا في زيادة سيئاتك ودخولك النار والعياذ بالله، وقد ابتلاك الله عز وجل لتصبر فتدخل الجنة، ففي الحديث القدسي الصحيح يقول الله عز وجل: (من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة) رواه الترمذي وقال حسن صحيح، والمقصود بحيبتيه أي عينيه.
ولماذا أيضًا لا تنظر إلى قلة المال على أنها نعمة؛ إذ صاحب المال الكثير يُسأل كثيرًا يوم القيامة، وصاحب الحمل الخفيف يخف يوم القيامة حسابه: (فأَمَّا الإنسان إذا ما ابتلاه ربُّه فأكرمه ونعَّمه فيقول ربِّي أكرمن * وأمَّا إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربِّي أهانن * كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضُّون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلًا لمًّا * وتحبُّون المال حبًّا جمًّا) .. وفي الأثر: (إن من عبادي من إذا أغنيته لفسد حاله، وإن منهم من إذا أفقرته لفسد حاله) ، وهذا بالطبع إذا نظرنا إلى نصف الكوب المملوء وتمثلنا الحكمة القائلة"كن جميلا تر الوجود جميلا"، وإنه ليسيرٌ على من يسَّره الله عليه.
أخي عبد الرحمن؛
إذا كنت قد فقدت نعمة البصر والصحة جميعًا فقد أعطاك الله نعمة العقل فلم تكن مجنونًا، وأعطاك نعمة البيان لتذكره وتعبر عن أفكارك وآلامك وأحزانك، ولتدعو الناس إليه، وأعطاك نعمة القلب الحي الذي يعرف المعروف وينكر المنكر، وأعطاك نعمة الزوجة والأولاد -نسأل الله أن يجعلهم صالحين- وأعطاك نعمة الحياة.. فهل أديت شكر هذه النعم لتطلب نعمًا غيرها، أو لتنشغل بالتفكير في عدل الله إذ حرمك بعض نعمه لحكمة أرادها؟!
لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة.. فكل تسبيحةٍ صدقة، وكل تحميدةٍ صدقة، وكل تهليلةٍ صدقة، وكل تكبيرةٍ صدقة، وأمر