الصفحة 1193 من 35630

ونحن نعلم أن تلك هي الشرارة الأولى، والخطوة الأولى نحو فساد المرأة وذهاب حيائها 0

ولئلا يلتبس الحق بالباطل، ولكيلا ينخدع بعض الناس ببريق دعوتهم ، وصيانة لأخلاق الأمة، ومساهمة في تحقيق الأمن الأخلاقي للبلاد، نقف مع هذه الدعوة الآثمة وقفات:

أولاها: أن هناك فرقا في تناول قضية الحجاب وكشف الوجه، بين أن يقع اختلاف بين العلماء المخلصين في طلب الحق، المجتهدين في تحري الأدلة، الدائرين في حالتي الصواب والخطأ بين مضاعفة الأجر مع الشكر، وبين الأجر الواحد مع العذر، وبين من يتتبع الزلات ويحكم بالتشهي ويرجح بالهوى، لأن وراء الأكمة ماوراءها، فيؤول حاله إلى الفسق ورقة الدين، ونقص العبودية، وضعف الاستسلام لشرع الله عز وجل 0

وهناك فرق بين الفتاوى العلمية المؤصلة، المبنية على التحري والاجتهاد، وأخرى محلولة العقال، مبنية على التجري لا التحري، والتي يصدرها قوم لا خلاق لهم من الصحفيين ومن أسموهم المفكرين، وأهل التزوير المسمون ظلما بأهل التنوير، يفرقون من تغطية الوجه لا لأن البحث العلمي المجرد أوصلهم إلى أنه مكروه أو جائز، أو بدعة كما يرجفون، ولكن لأنه يشمئز منه متبوعهم من كفار الشرق والغرب 0

ولك أن تقدر شدة مكر القوم الذين يريدون من جانبهم أن يتبعوا التمدن الغربي، ثم يبررون فعلهم هذا بقواعد النظام الإسلامي الاجتماعي 0

وثاني الوقفات: لابد أن ينظر إلى قضية الحجاب اليوم، وما يدور بينها وبين السفور من معارك، إلى أنها لم تعد قضية فرعية ومسألة خلافية فيها راجح ومرجوح بين أهل العلم، ولكنها باتت قضية عقدية مصيرية، ترتبط بالإذعان والاستسلام لشرع الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة، وعدم فصلها عن شئون الحياة كلها، لأن ذلك هو مقتضى الرضا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا 0

إن التشنيع على تغطية المرأة وجهها، والتهالك على خروجها من بيتها، واختلاطها بالرجال ليست اليوم مسألة فقهية فرعية، ولكنه مسألة خطيرة لها ما بعده، لأنها تقوم عند المنادين بذلك على فصل الدين عن حياة الناس، وعلى تغريب المجتمع، وكونها الخطوة الأولى أو كما يحلو لهم أن يعبروا عنها بالطلقة الأولى .

وإذا كان علماؤنا يوردون مسألة المسح على الخفين في كتب العقيدة، باعتباره من خصائص أهل السنة في مقابل شذوذ الرافضة، فلا لوم على من يجعل قضية الحجاب اليوم قضية أصولية مصيرية، وذلك لتشنيع مبتدعة زماننا ومنافقيه عليه، ولحملتهم المحمومة لنزعه، وجر المرأة بعد ذلك لما هو أفسد وأشنع 0

وثالثها: أن بداية السفور والتبرج الجاهلي الذي عليه طائفة من نساء المسلمين اليوم في بعض ديار المسلمين، إنما بدأ من كشف الوجه بإزالة الغطاء والحجاب عنه ، حتى أصبح وبات وأضحى وظل وأمسى من المعلوم بالضرورة أن من كشفت من الفتيات وجهها اليوم ، ستكشف غدا حتما عن رأسها وصدرها، وساقيها وحتى فخذيها، ولا يجادل في هذا إلا ساذج مخدوع0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت