الصفحة 1194 من 35630

لقد بدأت مؤامرة السفور بالدعوة إلى كشف الوجه، وامتدت إلى الجلسات المختلطة المحتشمة، ثم على السفر من غير محرم بدعوى الدراسة في الجامعة، ثم زينت الوجوه المكشوفة، وبدأ الثوب ينحسر شيئا فشيئا حتى وقعت الكارثة، فخرجت المرأة سافرة عن مفاتنها، كاشفة عن المواضع التي أمر الله بسترها، حتى أضحت شبه عارية، وراح أهل الكيد يتلذذون بالنظر إليها، ويستدرجونها للإيقاع بها، حتى كان لهم ما أرادوه منها، ففسدت الأخلاق، وكثرت محلات البغاء، وانتشر اللقطاء، وتفسخ المجتمع، ومن هنا، وبناء على هذا فإن اليد التي تحاول أن تحسر الحجاب عن وجوه فتياتنا اليوم ينبغي أن تبتر ، وإن اللسان الذي يدعو فتياتنا إلى نزع الحجاب ينبغي أن يقطع 0

أو يسركم يا أهل الغيرة والكرامة أن تصبح بلادكم مقصدًا لرواد البغاء ، وأهل الخنا، أو أن تصبح نساؤكم مزابل وإماء في سوق النخاسة، يصحبن كل زان ، ويصادقن كل سافل 0

لابد أن تعلم المرأة المسلمة أنهم اليوم لا يطلبون منها أكثر من كشف وجهها، وبحجة أن كشف الوجه مختلف فيه بين أهل العلم ، غير أنهم يعلمون علم اليقين، ونحن نعلم، وبحكم التجارب الطويلة العديدة أنها يوم أن تكشف وجهها ويذهب ماؤه وحياؤه، ستكشف لهم عما سوى ذلك، وصدق القائل:

رفع الحجاب وسيلة إن حُبّذت ضمت إليها للفجور وسائل

فالاختلاط ، فمرقص ، فتواعدٌ فالاجتماع ، فخلوة ، فتواصل

ورابع الوقفات: لو أن المنادين اليوم بكشف وجه المرأة أمام غير المحارم، كانوا في مجتمع يعج بالسفور والتعري الفاضح ، لأحسنا بهم الظن وقلنا: لعل قصدهم ارتكاب أهون المفسدتين، والتدرج بالنساء في ردهن إلى الحجاب الشرعي، والحياء والحشمة شيئا فشيئا .

أما وإن الذين ينادون اليوم بنزع الحجاب عن الوجه، إنما يوجهون نداءهم إلى مجتمعات محافظة لم تعرف نساؤه إلا الحشمة و الحياء، وتغطية الوجه والبعد عن الرجال الأجانب، فإن هذا مما يثير العجب ويحير العقل، ويضع استفهاماتِ كثيرة على مطالبهم تلك، فماذا يريدون من ذلك ، وماذا عليهم لو بقيت نساؤهم وبناتهم، وأخواتهم ونساء المسلمين على هذه الحشمة والعفة والحياء، ماذا يضيرهم في ذلك ؟ ألا يشكرون الله عز وجل على هذه النعمة العظيمة، ألا يعتبرون بما يرونه في المجتمعات المختلطة المتبرجة، حيث ضاعت قوامة الرجل، وظهر الفساد، وهتكت الأعراض، وأصبحت تلك البلدان مقصد كل فاجر، وملاذ كل طالب للرذيلة، إن زماننا اليوم زمن العجائب، و إلا فعلام يشرق قومنا بالفضيلة والطهر والعفاف، ولكن صدق الله: (( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا ) ) (النساء: 27) .

و خامس الوقفات: أن الأدلة الموجبة لستر وجه المرأة وكفيها عن الرجال الأجانب، ووجوب الابتعاد عنهم أدلة كثيرة، وصحيحة وصريحة، ويمكن الرجوع إليها في فتاوى ورسائل أهل العلم الراسخين، ولكن يحسن أن نشير إلى أن علماء الأمة قديمًا وحديثا من أجاز منهم كشف الوجه ومن لم يجزه، كلهم متفقون ومجمعون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت