فهرس الكتاب
أنا بنت مسلمة ، أبى متوفى، وأعمل في مكتب كمبيوتر، وجميع من فيه رجال ما عدا أنا، ولكنهم والحمد لله متدينين، وأنا أحتاج لهذا العمل الآن، وأرغب في لبس النقاب، ولكن تُقابلني مشاكل، ألا وهي:
1-أمي لا تريد التناقش معي، مع العلم بأنها والحمد لله تقية طاهرة، ولكنها لا تحب المناقشة.
2-كنت ناوية أن أسجل ماجستير، هل يمكن لي أن أسجل ماجستير وأنا مرتديةً النقاب، وكيف سيكون التعامل معي في الجامعة، مع العلم بأن الجامعة في بلد آخر غير بلدي؟
3-وما حكم الإسلام في السفر لطلب العلم؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ داليا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
نسأل الله لك التوفيق والسداد، ونسأله تبارك وتعالى أن يبارك في الوالدة، وأن يرحم الوالد، وأن يهيئ لك من أمرك رشدًا.
إن الحجاب شريعة الله، ولا مجال فيه للنقاش، والله تبارك وتعالى يقول: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ، وتزداد أهمية المسارعة في أمر الحجاب والنقاب مع وجودك مع مجموعة رجال، حتى ولو كانوا متدينين، وأحسن من قال:
لا تأمنن على النساء ولو أخًا *** ما في الرجال على النساء أمين
بل إن الله تبارك وتعالى قال في حق أكرم النساء وأطهر الرجال: {وإذا سألتموهنَّ متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهنَّ} ، وفي ارتداء النقاب حفظٌ لك وعونٌ للرجال على طاعة الله، وفيه رفعٌ لمنزلتك عند الله ثم عند الناس، فإن الناس يحترمون الفتاة المحتشمة، وصدق الله: {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} ، وكون الوالدة تقية طاهرة هذا يعينها على تقبل أحكام الله، ويجعلها أحرص على صيانة بناتها من النظرات الجائعة والمواطن المشبوهة، وأرجو أن تتلطفي في عرض الأمر عليها، فإن رضيت فتلك نعمةٌ من الله وخيرٌ لك ولها، وإن كانت الأخرى فاجتهدي في إزالة الشبه التي عندها حول قضية الحجاب، واعلمي أنك مطالبة بطاعة العزيز الوهاب، واحرصي على زيادة البر والإحسان بوالدتك، واستعيني بالله وعليه فتوكلي، واعلمي أن طاعة الله أعلى وأغلى، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
واحرصي على أن تكون علاقتك مع الرجال في حدود العمل وبقدر الضرورة، وإذا كانت الكلمة الواحدة تؤدي الغرض فلا داعي للمجيء بعشر كلمات، مع ضرورة أن تكون الكلمات من المعروف وبدون خضوع، قال تعالى: {فلا تخضعن بالقول وقلن قولًا معروفًا} .