الصفحة 1279 من 35630

حبها لي كبير ولن تستطيع أن تتنازل عني بأي ثمن كان، فمنذ شهرين أحاول أن إقنعها"بقباحة"ملابسها وبأهمية تغييره لما فيه الخير لي ولها ولوجه الله, لكنها ترفض وتقول بأنها محترمة جدا وأن اللباس لا يدل على كبر الشرف أو قلته.

هي بالطبع محترمة وشريفة جدا, لكني أريد أن أقنعها بأن لباسها حرام وغير محترم، رجاء ساعدوني كيف؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل/ امين حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن هذه الغيرة التي تهجم على قلبك بسبب عدم التزام مخطوبتك بالحجاب الشرعي، هي بحمد الله غيرة محمودة غير مذمومة، وهي أيضًا عصبية ليست من عصبية الجاهلية، بل هي عصبية لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن المؤمن، يغار وأن غيرته إنما تكون على حرمات الله، بل إن الله جل وعلا يغار إذا خولف أمره واعتدي على حدوده، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن الله يغار وغيرة الله أن تنتهك محارمه} .

والمقصود أنك معذور في غيرتك هذه، بل ومأجور عليها إن شاء الله تعالى، فإن الغيرة على الدين هي صفات المؤمنين الصادقين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب لأجل نفسه، وإنما يغضب لله وجل وعلا إذا انتهكت حرماته.

غير أننا نود منك أن تتأمل في حقيقة الوضع الذي عليه مخطوبتك، فإنك ذكرت أنها نشأت في أسرة لديها شيء من عدم الانضباط بأحكام الشرع، وهذا يعني ضرورة أن يكون لوضع أسرتها ولطبيعة الحياة التي يسيرون عليها تأثير على دين هذه الفتاة وعلى نوع تفكيرها وتناولها لمثل هذه الأمور، فلا بد من الانتباه إلى هذا المعنى انتباهًا جيدًا، وفائدة الانتباه لهذا المعنى هو أن تعالج الأمر بشيء من الرفق، وبشيء من الحلم، لا سيما وأنت تعلم أن مخطوبتك فتاة ذات خلق وشريفة جدًا، كما جاء وصفها في كلامك.

إذن فلا بد أن تأخذ بيدها برفق وبحنان إلى طاعة الله تعالى، فمثلًا بدل أن تبدأ بإقناعها بقباحة ملابسها -كما جاء في سؤالك- عليك أن تبدأ في إقناعها أن المسلم لا بد له أن يبذل جهده في امتثال طاعة الله تعالى، فإذا أمره الله بادر إلى امتثال أمره، وإذا نهاه، بادر إلى ترك نهيه، وتكرر هذه المعاني بأساليب متنوعة، وفي مواقف مختلفة برفق وحنان، حتى يستقر هذا المعنى في نفسها، وترى أنها أصحبت مقتنعة بضرورة أن تكون ممتثلة لأمر الله على الوجه المطلوب والحسن.

وأيضًا فلا بد أن تتجنب الإشارة إلى عدم رضاك عن وضع أسرتها وأنهم منفتحون زيادة، وأنهم لديهم أخطاء ولديهم ولديهم، بل حاول أن تجعل جلّ همك وأكثر سعيك، هو أن تقوي من إيمان هذه الفتاة، بأن تبين لها حقيقة دين الله تعالى وحقيقة أحكام الإسلام، فمثلًا بدل أن تحاول أن تبين لها أنها الآن عاصية لله مرتكبة الحرام، افتح معها الكلام حول حكمة الله في مشروعية الحجاب وكيف أنه تبارك وتعالى صان المؤمنة وصان عرضها بهذه الشعيرة المباركة، وكيف أن الله حفظ بالحجاب المسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت