فهرس الكتاب
وميتم البنين والبنات، حين تلتف الساق بالساق، فيجتمع على المرء سكرات الموت وحسرات الفوت، فأعدي لهذا اليوم عدته، ولهذا السفر زوادته، فإنه والله أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وعلى عباد الله الصالحين
ـــــــــــــــــــ
إغاظة الكفار .. بإسدال الخمار
إن الحديث عن حرمة المرأة المسلمة حديثٌ يكاد يكون مؤلمًا في عصرنا هذا، لأنه حديث عن شعبةٍ من شعب الإيمان آخذة في النقص متمادية في الانحسار، ولكن من قلب المأساة ومن صميم المحن تبزغ خيوط الفجر فإذا بشمس الحق بازغة يقذف نورها بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ولئن قيل: إن التقوى فوق الفتوى، فإن حديثي هذا سيكون بعيدًا عن المصطلحات والأحكام الفقهية، قريبًا من قلب المؤمن، فالأصل في كلام الله عز وجل أن يخالط شغاف القلوب فتتشرب به قبل أن تمر على معامل الفتوى ومدارس الاجتهاد، قال تعالى: { إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون } [الأنفال:2] ، وما أحوجنا أمةً وأفرادًا إلى تعهد غرسة الإيمان في قلوبنا بكل وسيلة ممكنة في زمان الفتنة هذا، فأسأل الله تعالى أن يكون في هذه المناصحة نفاذًا إلى قلوبٍ أخبتت لذكر الله وجوارح انقادت لأوامره وارتعدت عن زواجره، ونفوس تجهد في تتبع مواضع رضا الخالق سبحانه وتعالى غير قانعة بالحد الأدنى من الواجب ولا زاهدة في صور كمال الانقياد الشرعي حين تتعبد لله تعالى به.
قال الله تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذَين وكان الله غفورًا رحيمًا } [الأحزاب:59] وبغض النظر عن كون تغطية الوجه واجبًا أم لا فإن لا أحد ينكر مشروعية هذه التغطية لا من جهة أنها مباحة بل من جهة التعبد لله تعالى بالاستتار عن الأجانب، ولا يخالف من له أدنى حظ من الفهم والعقل في أن تغطية الوجه هي الصورة الأكمل والأورع والأتقى لحجاب المرأة المسلمة، ومرةً أخرى أقول إنني لست في مقام الإنكار على من يرى جواز كشف الوجه أو يعمل بفتيا من يقول بهذا، بل إننا في مقام الأورع والأحوط والأكثر حفظًا وصيانةً ووقايةً لعرض أخواتنا وبناتنا وأمهاتنا وزوجاتنا، إننا اليوم لسنا في مقام: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } [سورة النور:31]
وإنما نحن اليوم في مقام: { ولا يضربن بأرجلهنَّ ليُعلَم ما يُخفين من زينتهنَّ } [سورة النور:31] ، إننا اليوم في مقام الأورع والأحوط، إننا في مقام التقوى فوق الفتوى...
نحن اليوم نواجه معركةً عنيفةً في الدين معركةً عقدية حقيقتها، فكرية اقتصادية اجتماعية سياسية عسكرية في مظاهرها، وإن تنوع الأدوار المنوطة بكل مسلم متفرعٌ على تنوع جبهات الهجوم والدفاع عن عقيدتنا الغالية؛ وما هذه الرسالة إلا محاولة جادة من أجل تجنيد أخواتنا المسلمات للانخراط في منظومة الدفاع عن هذه العقيدة المفدَّاة بالأرواح، فليس المقام في هذه المعركة مقام الاكتفاء بالحد الأدنى من