فهرس الكتاب
الواجبات والتكاليف، وإنما هو مقام: « ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبَه » ( جزء من حديث قدسي وهو عند البخاري) ، إنه مقام التشبث بكل جزئيات الدين سواء أكانت مندوبة أم مفروضة، وحتى نزيد الموقف وضوحًا نقول - والله المستعان - إن أكل الذبيحة من الغنم مباح لا أجر فيه ولا ثواب لمن فعله من حيث هو مباح، ولكن عندما يجترئ الناس على تحريم الحلال وتحليل الحرام بحيث قد يحرمون ما أحل الله يصبح أكل لحم الغنم إرغامًا لأنوف من يشرعون لأنفسهم وبأنفسهم يصبح هذا المباح من جنس جهاد هؤلاء ولسان حالك يقول: لا حلال إلا ما أحل الله ولا حرام إلا ما حرم الله ..
وإذا عرف ما تقدم، نقول - وبالله التوفيق - إن من الممكن أن نجعل من تغطية الوجه الذي هو كمال الستر والعفة والورع جبهةً من جبهات الدفاع عن الدين من جهة، وجبهة من جبهات مراغمة أعداء الله تعالى من جهة أخرى وإليك بيان كل منهما:
أما على الجبهة الدفاعية فمن المعلوم أن حقد بني قينقاع الدفين ورغبتهم المستميتة في كشف سوآت نساء المسلمين لا يزال ينفح في جنبات المجتمع المسلم إلى اليوم، ولا تزال نار السفور والفجور تستعر، وأنت تعلمين أيتها الأخت المسلمة أن أخواتٍ لك في الدين يتعبدون الله تعالى بوجوب تغطية الوجه - ولهم في ذلك اجتهاد شرعي سائغ - وهو قدر زائد على حد الحجاب الشرعي عند من لا تتعبد الله تعالى بوجوب هذه التغطية، فمن الطبيعي إذًا أن تُوجه سهام أحفاد بني قينقاع أول ما توجه إلى هذا الأمر فيحاولون بكل استماتةٍ - كما هو مشاهد - التركيز على كشف الوجه فلا تستشعر من لا ترى وجوب تغطية الوجه أن هذه السهام متوجهة إليها ولا تكترث بها ولا يهمها أن قانونًا قد سُنَّ في البلد الفلاني أو المجتمع الفلاني يمنع النساء من تغطية وجوههنَّ فالأمر عند هذا الحد لا يعنيها، حتى إذا انهدم خط الدفاع الأول توجهت سهامهم النتنة المسمومة بعدئذٍ إلى غطاء الرأس وهكذا حتى تصل نساء المسلمين إلى حال « كاسيات عاريات » وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وخلاصة القول إننا نريد أن نجنّد أخواتنا المسلمات في معركة العفة والشرف والدين بل والعقيدة هذه من أجل التصدي لسموم بني قينقاع وأحفادهم وأعوانهم وعملائهم من خلال الانضمام إلى جبهة إسدال الخمار على الوجه طلبًا للصورة الأكمل والأورع والأحوط - سواء أعتقدت المسلمة وجوبه أو ندبه - وذلك تحقيقًا للمكاسب الدينية التالية:
1-التعاون على البر والتقوى: فكلما زاد عدد النساء الملتزمات بخمار الوجه كلما كان خط الدفاع الأول عن عفة وشرف المرأة المسلمة بل المجتمع المسلم أشد وأمكن وأقدر على مجابهة هذا العدوان البغيض، وقد قال تعالى: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص } [الصف:4] ، وقال تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى } [المائدة:2] .
2-تحقيق الكمال في هذه الشعبة الإيمانية؛ وتوضيح ذلك أن شعبة الحجاب الشرعي لها حد أدنى هو الإيمان المجمل بوجوب ستر المرأة عن الأجانب، وحد واجب هو الالتزام العملي بتطبيق فريضة الحجاب، وحد أعلى هو تحري الكمال في العفة