فهرس الكتاب
والتستر والتحصن بدليل الأمر من الله تعالى: { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا. وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرحج الجاهلية الأولى } [الأحزاب:32-33] فهذا غاية ما يكون من المبالغة في التستر عن عيون الناس والعفاف، بل إن قوله تعالى:: { ولا يضربن بأرجلهنَّ ليُعلَم ما يُخفين من زينتهنَّ } [سورة النور:31] دليل بيِّن آخر على تحري الكمال في الصيانة والعفة لأخواتنا المسلمات.
3-تحقيق مراغمة الأعداء وغيظ الكفار بهذا الالتزام، ومن الجدير بالذكر أن ننبه في هذا المقام على أن غيظ الكفار من الأمور المطلوبة شرعًا لا سيما في سياق مجاهدتهم بهذا الدين ولهذا الدين ، قال تعالى: { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصب ولا مخمصةٌ في سبيل الله ولا يطأون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلًا إلا كُتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [التوبة:120] ، نعم إن التعبد لله تعالى بالتزام شرعه الذي يغيظ الكفار هو من العمل الصالح بنص القرآن ونرجو أن يكون من جنس الجهاد في سبيل الله.
4-استشعار الانخراط في منظومة الدفاع عن الدين؛ ذلك بأن أكثر أسباب الإحباط عند المسلمين حيال الواقع المعاصر هو الشعور بالعجز عن فعل أي شيء لتغييره، ولكن عندما يحرص المسلم والمسلمة على تحري الأكمل فإنه يستشعر التغيير من نفسه ويحقق مساهمته الفردية في الدفاع عن الإسلام فلا يؤتى الإسلام من قِبله، وإن تحري الأكمل اليوم يعني العمل بالأحوط ويعني الخروج من الخلاف ويعني تتبع السنن والتزامها لا تتبع الرخص واعتيادها، إن تحري الأكمل اليوم يعني أن يقوم كل منا بعمل ما من أعمال الإسلام إحياءً لسنته وتحقيقًا لمراغمة العدو به، إن تحري الأكمل اليوم يعني أن التقوى فوق الفتوى...
ختامًا أقول إن هذه الرسالة ليست بحثًا فقهيًا كما أنها ليست ترجيحًا لأحد القولين على الآخر فإن لهذا الأمر أهله وعلماؤه، وإنما هذه الرسالة كما قلت وبكل وضوح هي رسالة تجنيد لكل مسلمة لتنخرط في صفوف الدفاع عن شعبة عظيمة من شعب الإيمان ألا وهي الحجاب الشرعي والستر الشرعي والحياء الشرعي وفداك أبي وأمي يا رسول الله حيث قلت: « والحياء شعبةٌ من الإيمان » (البخاري) ، فاعلمي أنك عندما تنضمين إلى البنيان المرصوص فإنك تنضمين إلى الأكمل والأطهر والأحوط والأستر بلا خلاف، وإنك عندما تنضمين إلى هذا البنيان المرصوص - أعني بنيان إسدال الخمار على الوجه - فإنك تستحيلين حجرًا يلقم فاه كل خبيث، وسهمًا يفقأ عين كل حقير متتبع لعورات المسلمين، وشوكة في جنب كل عدوٍ خبيث يتربص بك وبعفتك وبحجابك الدوائر، إنك أيتها المسلمة عندما تنخرطين في منظومة تخمير الوجه ترفعين من معنويات غيرك من المسلمات بنفس القدر الذي تفتين به في عضد المتربصين من أعداء الدين، وإنك عندما تنخرطين في منظومة الدفاع عن شعبة الحياء الإيماني تلتزمين جنس ما التزمه الصديق أبو بكر رضي الله عنه في حربه على المرتدين الذين أرادوا تعطيل شعبة واحدة من شعب هذا الدين العظيم، أبو بكر الصديق الذي قال:"لو خالفتني شمالي لجاهدتها بيميني"، فما بالك إذا كان المخالف لنا أعداء الله عز وجل، أفلا نكون أول المجاهدين؟