فهرس الكتاب
جامعة صنعاء ، أن يتقي الله عز وجل ، وأن يتوب إليه سبحانه مما صدر منه ، وأن يرجع إلى الصواب والحق ، فإن الرجوع إلى ذلك هو عين الفضيلة والدليل على تحري طالب العلم للحق والإنصاف ، والله المسؤول سبحانه أن يهدينا جميعًا سبيل الرشاد ، وأن يعيذنا وسائر المسلمين من القول عليه بغير علم ، ومن مضلات الفتن ونزغات الشيطان ، كما أسأله سبحانه أن يوفق علماء المسلمين وقادتهم في كل مكان لما فيه صلاح البلاد والعباد في المعاش والمعاد ، وأن يهدي الجميع صراطه المستقيم إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
خطر الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات
س: شاب ، يقول: إنه من أسرة غنية يدرس في مدرسة مختلطة مما ساعده على إقامة علاقات شائنة مع الجنس الآخر ، وقد غرق في المعاصي ، فماذا يفعل حتى يقلع عما هو فيه ؟ وهل له من توبة وما شروط هذه التوبة ؟
ج _ في هذا السؤال مسألتان:
الأولى: ما ينبغي أن نوجهه للمسؤولين في الدول الإسلامية حيث مكنوا شعوبهم من الدراسة في مدارس مختلطة ، لأن هذا الوضع مخالف للشريعة الإسلامية وما ينبغي أن يكون عليه المسلمون .
وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( خير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها ) . وذلك لأن الصف الأول قريب من الرجال والصف الآخر بعيد منهم ، فإذا كان التباعد بين الرجال والنساء وعدم الاختلاط بينهم مرغبًا فيه حتى في أماكن العبادة كالصلاة التي يشعر المصلي فيها بأنه بين يدي ربه بعيدًا عما يتعلق بالدنيا ، فما بالك إذا كان الاختلاط في المدارس أفلا يكون التباعد وترك الاختلاط أولى ؟ إن اختلاط الرجال بالنساء لفتنة كبرى زينها أعداؤنا حتى وقع فيها الكثير منا .
وفي صحيح البخاري عن أم سلمه - رضي الله عنها - قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مقامه يسيرا قبل أن يقوم ، قالت: نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال ) .
إن على المسؤولين في الدول الإسلامية أن يولوا هذا الأمر عنايتهم وأن يحموا شعوبهم من أسباب الشر والفتنة ، فإن الله تعالى سوف يسألهم عمن ولاهم عليه . وليعلموا أنهم متى أطاعوا الله - تعالى - وحكموا شرعه في كل قليل وكثير من أمورهم فإن الله - تعالى - سيجمع القلوب عليهم ويملؤها محبة ونصحًا لهم ، وييسر لهم أمورهم وتدين لهم شعوبهم بالولاء والطاعة .