الصفحة 1349 من 35630

ولتفكر الأمة الإسلامية حكامًا ومحكومين بما حصل من الشر والفساد في ذلك الاختلاط وأجلى مثال لذلك وأكبر شاهد ما ذكره هذا السائل من العلاقات الشائنة التي يحاول الآن التخلص من أثارها وآثامها .

إن فتنة الاختلاط يمكن القضاء عليها بصدق النية والعزيمة الأكيدة على الإصلاح وذلك بإنشاء مدارس ومعاهد وكليات وجامعات تختص بالنساء ولا يشاركهن فيها الرجال .

وإذا كان النساء شقائق الرجال فلهن الحق في تعلم ما ينفعهن كما للرجال لكن لهن علينا أن يكون حقل تعليمهن في منأى عن حقل تعليم الرجال ، وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ، ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله ، فقال: ( اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا . فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله ) . الحديث ، وهو ظاهر في إفراد النساء للتعليم في مكان خاص إذ لم يقل لهن ألا تحضرن مع الرجال . أسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين عمومًا للسير على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لينالوا بذلك العزة والكرامة في الدنيا والآخرة .

أما المسألة الثانية فهي سؤال السائل الذي ذكر عن نفسه أنه غارق في المعاصي بإقامة العلاقات الشائنة بالجنس الآخر ، ماذا يفعل وهل له من توبه وما شروطها ، فإني أبشره أن باب التوبة مفتوح لكل تائب ، وأن الله يحب التوابين ويغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ، قال الله تعالى: ( والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا(68) يضعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا (69) إلا من تاب وءامن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا (70) ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا (71) ) وأما شروط التوبة فهي خمسة:

الشرط الأول: أن تكون التوبة خالصة لله عز وجل لا رياء فيها ولا خشية أحد من المخلوقين ، وإنما تكون ابتغاء مرضاة الله تعالى لأن كل عمل يتقرب به الإنسان إلى ربه غير مخلصين له فيه فإنه حابط باطل قال الله تعالى في الحديث القدسي: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه أحدًا غيري تركته وشركه ) .

الشرط الثاني: أن يندم على ما فعله من الذنب ويتأثر ، ويرى نفسه خاطئًا في ذلك حتى يشعر أنه محتاج لمغفرة الله وعفوه .

الشرط الثالث: الإقلاع عن الذنب إن كان متلبسًا به ، لأنه لا توبة مع الإصرار على الذنب ، فلو قال المذنب إني تائب من الذنب وهو يمارسه لعد ذلك من الإستهزاء بالله عز وجل ، إنك لو خاطبت أحدًا وقلت له إ،ني نادم على ما بدر مني لك من سوء الأدب وأنت تمارس سوء الأدب معه فكأنك تستهزئ به والرب عز وجل أعظم وأجل من أن تدعى أنك تبت من معصيته ، وأنت مصر عليها .

الشرط الرابع: العزم على ألا يعود إلى المعصية في المستقبل .

الشرط الخامس: أن تكون التوبة في وقتها الذي تقبل فيه من التائب بأن تكون قبل أن يعاين الإنسان الموت وقبل أن تطلع الشمس من مغربها فإن كانت بعد طلوع الشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت