فهرس الكتاب
( وَسُئِلَ ) نَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِعُلُومِهِ عَنْ رَضِيعٍ حَضَنَتْهُ حَاضِنَةٌ شَرْعِيَّةٌ أُمٌّ مَثَلًا أَوْ غَيْرُهَا وَغَابَ وَالِدُهُ مَثَلًا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فِيمَا يَلْزَمهُ شَرْعًا مِنْ أُجْرَتِي حَضَانَةٍ وَرِضَاعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اللَّوَازِمِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ غِنَاهُ فَفَرَضَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ مَالًا مَعْلُومًا بِاجْتِهَادِهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ وَأَذِنَ لِحَاضِنَتِهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا أَوْ بِالِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ لِتَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى مَالِ وَالِدِهِ فَإِذَا اقْتَرَضَتْ أَوْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ مُدَّةً طَوِيلَةً تَبَيَّنَ فِيهَا فَقْرُ وَالِدِهِ ، أَوْ مَوْتُهُ هَلْ يَلْزَمُهَا مَا اقْتَرَضَتْ عَلَيْهِ وَيَفُوتُ عَلَيْهَا مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَيْهِ مَجَّانًا ، أَوْ تَرْجِعُ عَلَى مَالِ الْوَلَدِ الْمَحْضُونِ إذَا حَصَلَ لَهُ مَالٌ فِي حَالِ صِغَرِهِ ، أَوْ كِبْره أَوْ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ أَجْدَادِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا .
وَإِذَا اقْتَرَضَتْ الْحَاضِنَةُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ هَلْ يَصِيرُ دَيْنًا لَهَا كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَوَّلًا كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ وَإِذَا قُلْتُمْ يَصِيرُ دَيْنًا لَهَا كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ كَيْفَ صُورَةُ الِاقْتِرَاضِ تَقُولُ اقْتَرَضْتُ هَذَا الْمَالَ فِي ذِمَّتِي وَمَالِي لِأُنْفِقَهُ عَلَى الْوَلَدِ الْمَحْضُونِ ، أَوْ فِي ذِمَّةِ الْمَحْضُونِ وَمَالِهِ ، أَوْ وَالِدِهِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا فَإِنْ قُلْتُمْ بِالْأَخِيرِ فَهَذَا يُشْكِلُ بِالِاقْتِرَاضِ عَلَى ذِمَّةِ الْغَيْرِ وَكَيْفَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَوْضِحُوا لَنَا ذَلِكَ وَهَلْ لِلْحَاضِنَةِ أَخْذُ الرَّضَاع نَفَقَةٌ كَنَفَقَةِ زَوْجَةِ مُوسِرٍ مَثَلًا أَوْ مُتَوَسِّطٍ مَثَلًا أَوْ مُعْسِرٍ وَلَهَا أُجْرَةُ مِثْلِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُسَمًّى غَيْرُ أُجْرَة الرَّضَاعِ وَإِذَا انْفَصَلَ الرَّضَاعُ هَلْ تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً أَوْ أُجْرَةً إذَا قُلْتُمْ بِهَا لِحَضَانَتِهَا وَتَعَهُّدِهَا لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ وَالتَّخْيِيرِ أَمْ تَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَلَا يَلْزَمُ فِيهَا وَالِدُهُ غَيْر نَفَقَةِ وَلَدِهِ وَلَوَازِمه الشَّرْعِيَّة فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَاضِنَةُ أُمًّا أَمْ أَجْنَبِيَّةً وَإِذَا امْتَنَعَتْ الْأُمُّ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا بَعْدَ سَقْيِهِ اللِّبَأَ وَاسْتَأْجَرْنَا لَهُ مُرْضِعَة ذَات لَبَن وَوَلَد لِلْإِرْضَاعِ فَقَطْ وَاشْتَرَتْ لِلْمَحْضُونِ لَبَنًا وَسَقَتْهُ هَلْ يَقُومُ مَقَام لَبَنِهَا إذَا غُذِّيَ بِهِ أَمْ يَجِبُ عَلَيْهَا سَقْيُهُ مِنْ لَبَنِهَا وَهَلْ هَذِهِ الْإِجَارَة لِلْإِرْضَاعِ فَقَطْ صَحِيحَةٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الْجَهَالَةِ
بِلَبَنِهَا وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِ وَاشْتِرَاكِهِ بَيْنَ الْمَحْضُونِ وَوَلَدِهَا لِأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا شَرْطُ الْمَنْفَعَةِ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كَالْمَبِيعِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ كَبَيْعِ الْمَاءِ الدَّاخِلِ فِي الْمَبِيعِ بِالتَّبَعِيَّةِ وَهَذِهِ إجَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِالْإِرْضَاعِ فَقَطْ فَمَا وَجْهُ الصِّحَّةِ أَوْضِحُوا لَنَا ذَلِكَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْمُسْتَأْجِرَةِ أَنْ تُضِيفَ إلَى اللَّبَنِ سَمْنًا وَإِذَا اسْتَكْثَرَ الْمُنْفِقُ مِنْ الْقَرْضِ الَّذِي فَرَضَهُ الْحَاكِمُ الشَّرْعِيُّ عَلَيْهِ لِحَطِّ الْأَسْعَارِ أَوْ اسْتَقَلَّتْ الْحَاضِنَةُ مِنْهُ مَعَ ارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ هَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ الْأَوَّلَ وَيَزِيدُ ، أَوْ يُنْقِصُ فِيمَا فَرَضَهُ أَمْ لَا وَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ أَبًا كَانَ أَوْ وَصِيًّا ، أَوْ قَيِّمًا أَنْ يُمَوِّنَ الْمَحْضُونَ الَّذِي غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرُهُ أَمَدُ الرَّضَاعِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ اللَّبَنِ وَالسَّمْنِ مَا يَكْفِيَهُ وَيَسْقِيَهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهَا ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُمَوِّنَهُ أَيْضًا بَعْدَ أَمَدِ الرَّضَاعِ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ وَالتَّخْيِيرِ بِأَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ الْعَيْشِ وَالْأُدُمِ فِي بَيْتِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ كَالْأَوَّلِ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهَا هَلْ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَرَضِيَتْ أَمْ كَرِهَتْ بِهَا عُذْرٌ كَمَرَضٍ أَمْ لَا وَهَلْ لِلْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى مُوَلِّيَتِهِ فِي بَيْتِ الْحَاضِنَةِ مِنْ الرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ وَغَيْرِهَا هَلْ
لَهُ نَزْعُهُ مِنْهَا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْغَيْرَةِ وَتَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِذَلِكَ وَتَنْتَقِلُ عَنْهَا بَلْ قَالُوا بِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا فِيمَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ بِتَزْوِيجِهَا عَلَى