الصفحة 1358 من 35630

هذا ولكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد ، نسأل الله تعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وشر وفتنة .

الشيخ ابن عثيمين

ـــــــــــــــــــ

"لماذا النساء عندكم لا يخالطن الرجال الأجانب؟!."

أبو سارة

جناية الاختلاط

في الزمن الذي لم يكن فيه اختلاط في بلاد الإسلام: سأل أحد نصارى الغرب بعض المسلمين:

"لماذا النساء عندكم لا يخالطن الرجال الأجانب؟!."

فرد قائلا:"لأنهن لا يرغبن في الإنجاب من غير أزواجهن"..!!.

بعض الأجوبة تأتي حاسمة مبهتة، إذ تعبر عن الحقيقة كما هي دون زيادة، لا يسع الخصم الذي يحترم نفسه والحقيقة إلا الصمت، أما المتلوي المتلون فيرد كيفما اتفق بسخف وصفاقة، تنبئ عن خلق رديء، أو فكر وضيع، أو بلاهة مفتعلة.

نعم.. منع الإسلام الاختلاط، وامتنع منه المسلمون، فجعلوا للنساء حريما، وسموا المرأة: حرمة. من التحريم، وهو غاية في التكريم، إذ معناه أن لها حرمة بالغة لقيمتها عندهم، فلا تمس من أجنبي، ولا تختلط به، لأنهم لا يرغبون في إفساد فرشهم، وأعراضهم، وضياع أنسابهم.

والمرأة المسلمة قبلت بهذا الأمر الإلهي عن رضا تام، لأنها لمست فيه التكريم والأمن، ولأنها لا ترغب أن تؤذي نفسها وأهلها وعشيرتها، ولأنها تريد أن تنال الولد من طريق الشرف، لامن طريق المهانة، فإجماع العقلاء منعقد على أن الزواج شرف، وأن الزنا مهانة.

نعم.. الاختلاط يعني: الإنجاب من غير الأزواج.

وهذه الحقيقة كما هي، فمن ادعى خلافها، وزعم أن ذلك ممتنع في الاختلاط البريء، واستند إلى حادثة من هنا وهناك، فهو إما صفيق يعبث بالحقيقة، أو مغفل لدرجة لا تطاق، يحتاج إلى صدمات كبيرة حتى يفيق، وفي العادة لا يفيق إلا بعدما يذوق مرّ غفلته.

الاختلاط السبب الرئيس من أسباب الوقوع في الزنا، وإذا زنت المرأة تعرضت للحمل والإنجاب، ولذا قال ذلك المسلم كلمته الموفقة:

"لأنهن لا يرغبن أن ينجبن من غير أزواجهن"..

فقد أتى بالنتيجة المتوقعة، لكن تخلفها لا يسقط حجته، فحصول الفاحشة دون حصول إنجاب لا يعني بطلان خطر الاختلاط، فالزنا وحده جريمة، سماها الله تعالى فاحشة، وكل أمم الأرض لا توقره، وتعظم إزاءه الزواج..

فالاختلاط مظنة الزنا، كما أن الزنا مظنة الحمل.. لذا فكلها قبيحة، وكلها يجب الانتهاء عنها، بدءا برأس المصيبة وهو الاختلاط..

فالسلامة من الاختلاط تعني السلامة من الزنا، والسلامة من الزنا تعني السلامة من الإنجاب المحرم، والعكس بالعكس..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت