الصفحة 1359 من 35630

فالوقوع في الاختلاط مظنة كل البلايا التي بعدها، ولو حدث أن اختلاطا لم يفض إلى فاحشة، فذلك لا يعني بطلان خطره، فلو سلم إنسان مرة فقد لا يسلم في المرات المقبلة، كذلك تقول الغريزة الجنسية البشرية، وحصاد الاختلاط.

الكل يعلم مدى ميل الرجل إلى المرأة، والعكس، ميل أشد من ميل الموجب إلى السالب، وكم من رجل حازم أذهبت لبّه امرأة يهواها، حتى صار يتصرف كالصبيان والمجانين، والعكس كذلك في حال المرأة.

كل شيء في المرأة يستهوي الرجل: نظرا، وسماعا، وفكرا، ووسوسة.

وكل شيء في الرجل يستهوي المرأة كذلك..

شيء عجيب ذلك التعانق بين روحيهما، والانجذاب بين جسديهما، لا يمكن لقوة مهما كانت حازمة أو جائرة أو فاتكة أن توقف تدفق سيل عواطف كليهما نحو الآخر.. هل شيء أشد من الموت؟!.

فهاهما كلاهما يرضيان بالموت في سبيل الآخر، في سبيل أن يضمه ويمضي معه ما بقيت الحياة.

فإذا لم يكن ثمة حب حقيقي بينهما ينضاف إلى الغريزة الجنسية ليمثل بركانا من المشاعر، فإن الغريزة وحدها كافية في الانجذاب لأجل المتعة الجسدية، في أحلك الظروف والأحوال.

هل يقدر أحد أن يجادل في هذا؟، فكيف يدعي المدعي أن ثمة اختلاطا بريئا، يعني ليس فيه علاقة محرمة؟!!.

أنت أيها الأب الذي سمح لبناته بالاختلاط بالرجال في الدراسة أو العمل، وأنت أيها الزوج الذي رضي لزوجته بمثل ذلك، وأنت أيها الأخ الذي رضي لأخته بذلك.. أليست لكم مشاعر تجاه المرأة؟.

ماذا تشعرون؟، أليس الانجذاب إليها قهري قسري؟، ألستم تتمنونها؟، ألستم تشعرون بذلة الميل والحب؟.

هل ستقولون: كلا، لا نشعر؟.

فإن قلتم ذلك، فأنتم مرضى، عليكم أن تعرضوا أنفسكم على طبيب، فهذه حالة غير طبيعة، أو عليكم أن تطلبوا راقيا يرقيكم، فربما الشيطان ربط على خواصركم، فخنق غريزتكم.

وإن كنتم عاقلين، منصفين، سالمين من البرود الجنسي، فأنتم تقرون بتلك المشاعر تجاه المرأة، إذن كيف تأمنون على أعراضكم، وكيف تطمئنون على محارمكم حين يكن مع الطامع فيهن دوما؟.

تقولون: نحن نثق في بناتنا، وزوجاتنا، وأخواتنا، قد نشأن على الفضيلة، وليس الرذيلة من خلقهن؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت