الصفحة 1360 من 35630

حسنا، فهل أنتم تثقون في أنفسكم إذا اختلطتم بالنساء؟، ألا تشعرون بالجذب والميل تجاههن؟، ألا تخافون على أنفسكم، فمن كان فيه بقية تقوى هرب وتباعد؟.

انظروا: كما تفكرون في المرأة، كذلك زملاء محارمكم في الدراسة والعمل يفكرون، فمهما وثقتم فيهن فلا يمكنكم أن تثقوا فيهم، ومهما كنتم زاجرين لهن فزجركم لن ينفع زملاءهن..

فكيف بالله عليكم ترمونهن في أحضان من يتمناهن ليل نهار، في كل مكان؟.

وكيف تفعلون ذلك، وأنتم تعلمون أن الرجل إذا هوي امرأة فلم تطاوعه فعل كل شيء، حتى لو أدى ذلك إلى التحايل عليها، واستدراجها، واغتصابها، حتى لو أدى إلى تشويه سمعتها، وتحطيم أسرتها؟.

هل تظنون جميع الرجال يخافون الله ويتقون؟..

وحتى لو كانوا يخافون، ألا تعلمون أن الشيطان أحرص وأشد ما يكون وسوسة وعبثا إذا لقي رجل امرأة؟.

حتى بناتكم اللائي تثقون فيهن، هن يسبحن في غريزة مائجة، فيهن من الميل ما في الرجل، فإقحامهن في عالم الذكور تعريض لهن للمهالك. ماذا لو هويت زميلا؟..

ألم تسمعوا ببنات أديبات متأدبات وقعن في المحرم لأجل زميل في المدرسة أو العمل؟، وبنات هربن مع عشقاهن؟، وزوجات أفسدن فراشهن لأجل العشيق؟.

ألم يبلغكم خبر الجمعية الرجالية المنشأة في استراليا؟، هل تدرون لماذا أنشئت؟.

أنشأت لمناهضة ومحاربة وتجريم الذين يخببون الزوجات على أزواجهم.. يأتي الزميل والصديق في العمل في الدراسة أو الشارع، فيغري المرأة بحب جديد، بعد أن ذبل أو ضعف حب الزوج القديم، فتنساق وراءه، فتترك زوجها، وأولادها، وبيتها، وأسرتها، لأجل هذا المسخ الرجس، فتخلف وراءها حسرة وألما، وفي العادة لا تدوم متعتها، فتخرج من تجربتها بخسارة ما كان في يدها، وبخسارة ما لم يكن في يدها؟.

هل تحبون مثل هذه النهاية البائسة؟!!..

لا مكان للثقة في الاختلاط، إنما يخادع نفسه من يقول ذلك، والرجل إذا جنب محارمه الاختلاط فلا يعني ذلك أنه لا يثق بهن، أو يتهمهن في خلقهن، كلا، فلا يقول ذلك إلا ساذج لا يفهم ما يقول، أو خبيث يفهم ما يقول، إنما يفعل ذلك لأنه يعلم أن الغريزة قوية، وفي الحرام أقوى لأن الشيطان يؤججها، ويسعرها، فمثله كمثل من يجعل النار في ناحية والزيت في ناحية، ولا يقرب بينهما إلا حين الحاجة، وبشروط وحذر.

إن الاختلاط المحرم هو الحال الذي ترتفع فيه الحواجز بين الذكر والأنثى، فتكون العلاقة بينهما، كعلاقة الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى، فيكونا زملاء في التعليم والعمل والشارع..

هذا هو المحرم من الاختلاط، أما ما يشغب به بعضهم من الاستشهاد بأمثلة نبوية على جواز الاختلاط مثل: خروج المرأة للبيع والشراء، وحضور المساجد، والطواف بالبيت، والعلم، والغزو. فهذه ليست محل النزاع، فخروجها على ذلك النحو لا يلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت