الصفحة 141 من 35630

( وَسُئِلَ ) نَفَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِعُلُومِهِ وَبَرَكَتِهِ الْمُسْلِمِينَ عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ أَنَّ الشَّخْص يُخَاصِمُ زَوْجَ بِنْتِهِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَيَحْبِسُهَا عَنْهُ وَلَيْسَ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَالزَّوْجُ عَاجِزٌ عَنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَإِسْكَانِهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ خَوْفًا مِنْ أَبِيهَا وَهِيَ مُتَضَرِّرَةٌ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ الْفَسْخَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَإِذَا زَنَتْ امْرَأَةٌ فَعَلِمَ زَوْجُهَا فَهَرَبَتْ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهَا وَاضْطَرَّتْ لِلنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ أَمْ لَا ؟ ( فَأَجَابَ ) عَفَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ لَا فَسْخَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ نَادِرٌ جِدًّا وَكَذَا عَدَمُ وُصُولِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ بِسَبَبِ مَا ذَكَرَ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّ الزَّوْجَ الْمُوسِرَ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاق عَلَى الزَّوْجَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ بِذَلِكَ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ بِالسُّلْطَانِ ، أَوْ نَائِبِهِ ثُمَّ قَالُوا فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُ السُّلْطَانِ فَهُوَ أَمْرٌ نَادِرٌ وَالْأُمُورُ النَّادِرَةُ تُلْحَقُ بِالْغَالِبِ وَلَا تُفْرَد بِحُكْمٍ يَخُصُّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَجْزُهُ عَنْ النَّفَقَةِ ، أَوْ الْكِسْوَةِ مَثَلًا لِإِعْسَارِهِ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يَفْسَخُ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ أَمْرٌ يَغْلِبُ وُقُوعُهُ فَلَوْ مَنَعْنَا الْفَسْخَ بِهِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ

اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَأَضْرَرْنَا بِحَالِ أَكْثَرِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يَقَعُ لِأَزْوَاجِهِنَّ الْإِعْسَارُ .

وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لِحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ رِضَا مَنْ الْعِصْمَةُ بِيَدِهِ وَهُوَ الزَّوْجُ فَلَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ ضَرُورَةٍ يَغْلِبُ سَبَبُ وُقُوعِهَا وَلَمَّا نَظَرَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ إلَى ذَلِكَ الِاحْتِيَاطِ بَالَغَ فِيهِ فَمَنَعَ الْفَسْخَ فِي النِّكَاحِ حَتَّى بِالْإِعْسَارِ وَغَيْرِهِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

ـــــــــــــــــــ

فتاوى ابن الصلاح - (ج 2 / ص 41)

417 مسألة وردت من قاض ما الحكم في امرأة غاب عنها زوجها وانقطع خبره ولم يترك لها نفقة هل الفتوى على أن لها المطالبة بالفسخ بسبب ذلك أم لا وكم الأقوال القديمة التي يفتى عليها وما هي

أجاب رضي الله عنه إن الفتيا على أنه مهما كانت واجبة النفقة عليه وتعذرت منه عليها لعدم مال حاضر له مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو كتاب حكمي وغيره لكونه لم يعرف موضعه أو عرف لكن تعذرت مطالبته عرف حاله في اليسار والإعسار أو لم يعرف فلها الفسخ بالحاكم وحكمه كما في الثابت عسره فإن تعذر النفقة بذلك كتعذرها بالإعسار والفرق بينهما بأن الإعسار عيب فرق ضعيف ومن أئمتنا من يرى الافتاء بالمنع من الفسخ لكن الإفتاء بالفسخ هو الصحيح وهو الأصح عند الغزالي رحمه الله ذكر ذلك في مسألة المفقود ولصاحبه أبي الحسن بن الشهرزوري الدمشقي هو صنفها في تصحيحه وتقريره والله أعلم

418 مسألة إذا غاب الزوج قبل عرضها نفسها عليه وتمكينه منها فكيف الطريق إلى إيجاب نفقتها عليه وهو غائب

أجاب رضي الله عنه إذا كان مكانه معلوما وأرسلت إليه أني مسلمة نفسي إليك ووصل الخبر إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت