الصفحة 1413 من 35630

ثالثًا: أن الأمر بالحجاب ورد مصرحًا به لجميع نساء المؤمنين في قوله تعالى:"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا".

وأنقل هنا أقوال بعض العلماء في وجوب تغطية المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب:

قال أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت370هـ) في تفسيره لقوله تعالى: ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) :"في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين ، وإظهار الستر و العفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن". ( أحكام القرآن 3/371) .

قال أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله (ت 543هـ) عند تفسيره لقوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ) :"و المرأة كلها عورة ؛ بدنها وصوتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها" (أحكام القرآن 3/616) .

قال النووي رحمه الله (ت676هـ) في المنهاج ( وهو عمدة في مذهب الشافعية ) :"و يحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة ( قال الرملي في شرحه: إجماعًا ) وكذا عند الأمن على الصحيح". قال ابن شهاب الدين الرملي رحمه الله (ت1004هـ) في شرحه لكلام النووي السابق:"و وجهه الإمام: باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ، وبأن النظر مظنة الفتنة ، و محرك للشهوة .. وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح: حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها و محاجرها كما بحثه الأذرعي ، و لاسيما إذا كانت جميلة ، فكم في المحاجر من خناجر"اهـ (نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الشافعي 6/187ـ188) .

قال النسفي الحنفي رحمه الله (ت701هـ) في تفسيره لقوله تعالى: ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) :"يرخينها عليهن ، و يغطين بها وجوههن وأعطافهن" (مدارك التنزيل 3/79) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ت728هـ) :"وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز. وعلى ولي الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهى عن هذا المنكر وغيره ، ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره" ( مجموع الفتاوى 24 / 382 ) .

قال ابن جزي الكلبي المالكي رحمه الله (ت741هـ) في تفسيره لقوله تعالى: ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) :"كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء ، وكان ذلك داعيًا إلى نظر الرجال لهن ، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليستر بذلك وجوههن" ( التسهيل لعلوم التنزيل 3/144) .

قال ابن القيم رحمه الله (ت751هـ) في إعلام الموقعين ( 2/80) :"العورة عورتان: عورة النظر ، وعورة في الصلاة ؛ فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين ، وليس لها أن تخرج في الأسواق و مجامع الناس كذلك ، والله أعلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت