الصفحة 1414 من 35630

وقال تقي الدين السبكي الشافعي رحمه الله (ت756هـ) :"الأقرب إلى صنيع الأصحاب أن وجهها و كفيها عورة في النظر" ( نهاية المحتاج 6/187) .

قال ابن حجر في شرح حديث عائشة رضي الله عنها وهو في صحيح البخاري أنها قالت:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا". قال ابن حجر (ت852هـ) في الفتح (8/347) :"قوله ( فاختمرن ) أي غطين وجوههن".

قال السيوطي (ت911هـ) عند قوله تعالى: ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) :"هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن" (عون المعبود 11/158 ) .

قال البهوتي الحنبلي رحمه الله (ت1046هـ) في كشاف القناع ( 1/266) :"الكفان والوجه من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها".

وغيرهم كثير ولولا خشية الإطالة لنقلت أقوالهم .

وقد قال بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها جمع كبير من العلماء المعاصرين ، منهم أصحاب الفضيلة: عبدالرحمن بن سعدي ، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ ، ومحمد الأمين الشنقيطي ، و عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، وأبو بكر جابر الجزائري ، و محمد بن عثيمين ، وعبدالله بن جبرين ، وصالح الفوزان ، وبكر بن عبدالله أبو زيد ـ رحمهم الله ، وحفظ الأحياء منهم ـ وغيرهم كثير .

و أنقل هنا كلام العلامة محمد بن عثيمين . قال رحمه الله بعد أن قرر وجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها:"وإني لأعجب من قوم يقولون: إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها ، ويجوز أن تكشف كفيها !! فأيهما أولى بالستر ؟! أليس الكفان ؛ لأن نعمة الكف وحسن أصابع المرأة وأناملها في اليدين أشد جاذبية من ذلك في الرجلين ."

وأعجب أيضًا من قوم يقولون: إنه يجب على المرأة أن تستر قدميها ، ويجوز أن تكشف وجهها !! فأيهما أولى بالستر ؟! هل من المعقول أن نقول إن الشريعة الإسلامية الكاملة التي جاءت من لدن حكيم خبير توجب على المرأة أن تستر القدم ، وتبيح لها أن تكشف الوجه ؟! .

الجواب: أبدًا هذا تناقض ؛ لأن تعلق الرجال بالوجوه أكثر بكثير من تعلقهم بالأقدام .

( إلى أن قال رحمه الله ) :"أنا أعتقد أن أي إنسان يعرف مواضع الفتن ورغبات الرجال لا يمكنه إطلاقًا أن يبيح كشف الوجه مع وجوب ستر القدمين ، وينسب ذلك إلى شريعة هي أكمل الشرائع وأحكمها .الحجاب ... إيمان .. طهارة .. تقوى .. حياء .. عفة"

إعداد دار القاسم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد:-

فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها ، وتجعلها عزيزة الجانب ، سامية المكان ، وإن الشروط التي فرضت عليه في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة ، وهذا ليس تقييدًا لحريتها بل هو وقاية لها أن تسقط في درك المهانة ، ووحل الابتذال ، أو تكون مسرحًا لأعين الناظرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت