الصفحة 1439 من 35630

وجواب ما ذكره في الأصل اللغوي أن يقال:

( العورة) كذا بأل العهدية ينصرف إذا ذكر إلى العورة المعروفة، وهي عورة النظر.. نعم هو كذلك، لكن ذكرها في باب شروط الصلاة أخرجها من كونها معهودة، فصارت مقيدة بالصلاة، فيقال: عورة المرأة في الصلاة.. فهنا مقيدة وليست عامة ولا عهدية؛ فتبين من هذا أن ما ذكره الكاتب غير صحيح..

فالعلماء إن ذكروا العورة في باب شروط الصلاة فهي مقيدة، ولو ذكرت بأل العهدية، لكونها مدرجة تحت باب شروط الصلاة..

وإن ذكروها بقولهم: عورة المرأة في الصلاة؛ فهي مقيدة في نفس الجملة، كما هو ظاهر، بل الأغلب ذكرها منكرة لا معرفة بأل العهدية، عكس ما ذكره الكاتب بقوله: ***"وهكذا تذكر (العورة) في هذا المبحث الفقهي معرفة بأل العهدية أي إنها العورة المعروفة المعهودة وهي عورة النظر"..

وللتأكد انظر ما نقله الكاتب في مقاله من أقوال أئمة المذاهب:

فقد نقل عن المرغيناني: ( بدن المرأة(( عورة ) )كلها إلا وجهها وكفيها .. )..

وعن ابن عبد البر في التمهيد:"الحرة كلها (( عورة ) )مجتمع على ذلك إلا وجهها وكفيها)..."

وعن الشافعي:"والمرأة كلها (( عورة ) )إلا وجهها وكفيها"..

وعن الشيرازي:"وأما الحرة فجميع بدنها (( عورة ) )إلا وجهها وكفيها"..

وكذا عن أحمد:"كلها (( عورة ) )إلا وجهها وكفيها..".

وانظر بقية النقول تجد الأمر كما بينته لك...

ولا أدري هنا أيضا: هل كان الكاتب غافلا وهو يقول:"وهكذا تذكر (العورة) في هذا المبحث الفقهي معرفة بأل العهدية أي إنها العورة المعروفة المعهودة وهي عورة النظر"؛ عن حقيقة النقولات التي جاء بها، والتي تضاد ما ذكره؟!.

فالأقوال التي نقلها هو بنفسه عن الأئمة تبين أنهم في الغالب يذكرون العورة منكرة خالية من"أل"العهدية.

وقد خلص من قوله هذا إلى أن عورة النظر هي عورة الصلاة، من غير فرق!!!!!!..

أما وقد تبين خطأ دعواه من أن الفقهاء يذكرون العورة معرفة بأل العهدية، وأن الحقيقة أنهم إنما يذكرونها منكرة مضافة مقيدة، فإن ما بنى عليه من اتحاد عورة الصلاة وعورة النظر لا يقوم ولا يصح ولا يثبت، بل الثابت التفريق بينهما، ومما يؤكد هذا: أنه لا خلاف بين المجيزين للكشف أن التغطية ـ خارج الصلاة ـ أفضل من الكشف.

فالتغطية أمام الأجانب إما أن تكون واجبة عند جمع من أهل العلم، أو مفضلة عند غيرهم، أما في الصلاة فالكشف واجب عند الجميع. كما ذكر ابن عبد البر في التمهيد 6/365...

فلو كانت العورتان ـ النظر والصلاة ـ متحدتان لما وجد هذا الفرق فيهما في تغطية الوجه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت