فهرس الكتاب
أما عن الخطأ الثاني بحسب تعبير الكاتب؛ فإن أحدا لم يتهم الفقهاء المتقدمين بالخلط بين عورة الصلاة وعورة النظر، إنما الخلط فيمن حمل كلامهم على الاتحاد بينهما وجعلهما شيئا واحدا ـ كما تبين من التفصيل الآنف ـ ..
وهنا نقول:
لا ننفي أن يكون من يقول بجواز كشف الوجه واليد في الصلاة أن يقول بمثل ذلك خارج الصلاة، إنما الذي نريد بيانه أن قول الإمام من الأئمة في حد عورة النظر لا يؤخذ مما ورد عنه في حد عورة الصلاة بمجرده.. بل لا بد أن يرد عنه قول آخر صريح وواضح في حد العورة خارج الصلاة.. كأن يقول: عورة المرأة مع الرجل، أو عورة المرأة مع الأجانب.. ونحوها...
فهذا النوع من التصريح واضح، وعليه يصح الاعتماد لنسبة القول بجواز الكشف إلى من صدر عنه.. أما ذكر الأئمة حد عورة المرأة في باب شروط الصلاة، بمجرده، فليس كافيا في إثبات أن الإمام يقول بأن عورة الصلاة هي عورة الرجل... وقبل أن أنهي الكلام على هذه النقطة أذكر ما يلي:
البحث هنا إنما هو في نسبة الكلام إلى الأئمة، هل صح عنهم القول بالكشف؟، وهل ما ورد عنهم في الكشف الصلاة كاف في إثبات أنهم يقولون بالكشف أمام الأجانب؟ ... وليس البحث في أدلة الكشف..
ننبه إلى هذا، حتى يعلم أن الأصل في معرفة الأحكام الشرعية هي الأدلة الصحيحة، وليس مجرد معرفة الأقوال الواردة.
4-رأي الشيخ الألباني في التغطية حال الفتنة.
* قال الكاتب:"وإنما الأكذوبة العلمية هي القول إن القائلين بجواز كشف الوجه يوجبون ستره عندما تكون المرأة شابة ويخشى على غيرها الفتنة بها وعن هذه المسألة يقول الشيخ الألباني في كتابه جلباب المرأة المسلمة (ثم غلا أحد الجهلة من المقلدين المعاصرين فنسب هذا الشرط إلى الأئمة أنفسهم فنتج من ذلك عند بعض من لا علم عنده إلا التحطيب والتحويش أن لا خلاف بين الأئمة) إلى أن يقول (والحقيقة أن هذا الشرط المذكور وإنما ذكره العلماء ومنهم مؤلف كتاب الفقه على المذاهب الأربعة في نظر الرجل إلى وجه المرأة فقالوا(يجوز ذلك بشرط أمن الفتنة) وهذا حق بخلاف ما فعله المقلدة) ص 16"
أقول:
في مقال لي بعنوان:
بينت بالأدلة أن تغطية الوجه واجبة بإجماع العلماء في زمن الفتنة، وعلى ذلك قول المجيزين لكشف الوجه..
وقد كنت سردت قول الأحناف لأبين أنهم يقولون بذلك، وكذا بقية المذاهب، فالقول بوجوب التغطية زمن الفتنة حقيقة ثابتة عن القائلين بجواز الكشف، وليست أكذوبة علمية...