فهرس الكتاب
وما ذكره من نزول من سمى عن مراتبهم في أعين الناس فلا يحرم عليهم ذلك مهما كان فاسدا مباح ثم إن كان ذلك عن جري منه على منهاج السلف الصالحين طلبا للاقتداء بهم فذلك حسن مستحب وإلا فهو مكروه وهكذا أكل العدل في الطريق لا يحرم ويكره وإنما يسقط العدالة لأنه يتطرق التهمة والأرواث المذكورة يجوز استعمالها فيما ذكر ولكن ينبغي أن يحترز من دخانها الذي يعلق ينفض أو يمسح ويكره استعمال روث ما يأكل زرعا مغصوبا
والرجل الذي لقي الطاسة يجب عليه أن يعرفها في أقرب القرى إلى ذاك الموضع فإن كانت قيمتها ربع دينار عرفها سنة وإن كانت أقل عرفها زمانا يغلب على الظن أن مثلها ينقطع السؤال عنه في مثله
وأما الطيور فيحرم منها كل ما له مخلب كالبازي والشاهين والباشق والصقر والعقاب والنسر وجميع جوارح الطير ويحرم الهدهد والخطاف والذي يسمى الخفاش ويحرم الخفاش والصرد ويحرم الغراب وهو القاق المذكور الأبقع منه والأسود الكبير وتحرم الحدأة وهي الشيحة المذكورة والبغاثة مثلها واللقلق يحرم أيضا على المختار من الوجهين والزرزور مباح وكذا السماني وهو السلوى المنزل وكل أنواع العصافير وأنواع الحمام والكراكي والحبالي والدجاج والدراج والفيح والقطاة والبط والأوز وطير الماء وأما الحلال فهو ما لا يشك في إباحته والحرام لا يشك في تحريمه والشبهات ما وقع الشك في أمره مثل المال في يدي من يكسب حلالا وحراما وهذا له تفصيل يطول وما ذكره آخرا من المباحثات التي تنزل رتبته في أعين الناس فقد تقدم الجواب عنه وأنه لا يحرم ذلك عليه بل يجب عليه في حاله وذلك عند حاجة العيال ويستحب له في حاله إذا لم يكن كذلك وكان قصده التواضع وإيصال الراحة إلى غيره بسبب ما يفعله من ذلك وقد سبقت الإشارة إلى تمام ذلك والله أعلم
ـــــــــــــــــــ
سبل السلام - (ج 5 / ص 327)
فَسْخُ الزَّوْجِيَّةِ عند الإعسار
( وَعَنْ { سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا } .
أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ سُنَّةٌ ؟ قَالَ سُنَّةٌ ، وَهَذَا مُرْسَلٌ قَوِيٌّ ) وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ مَعْمُولٌ بِهَا لِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إلَّا عَنْ ثِقَةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ سَعِيدٍ سُنَّةٌ"سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ."
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ لَعَلَّهُ أَرَادَ سُنَّةَ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَكَيْفَ يَقُولُهُ السَّائِلُ سُنَّةٌ وَيُرِيدُ سُؤَالَهُ عَنْ سُنَّةِ عُمَرَ هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَهَلْ سَأَلَ السَّائِلُ إلَّا عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا قَالَ جَمَاعَةٌ إنَّهُ إذَا قَالَ الرَّاوِي مِنْ السُّنَّةِ كَذَا ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ سُنَّةَ الْخُلَفَاءِ .
وَأَمَّا بَعْدَ سُؤَالِ الرَّاوِي ، فَلَا يُرِيدُ السَّائِلُ إلَّا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يُجِيبُ الْمُجِيبُ إلَّا عَنْهَا عَنْ سُنَّةِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَأَلَ عَمَّا هُوَ حُجَّةٌ ، وَهُوَ سُنَّتُهُ