فهرس الكتاب
وهو يعلم من نفسه لا خير فيه وقد أصبح له زوجة وولد وما له قدرة على نفقة عياله وامرأته ممن لا يحمله ثقلا تقول له إذا فتح لك بشيء أنفقه وإن لم يفتح لك بشيء فلا تحمل نفسك ما لا تطيق وإذا أحب أن يتدين تقول له المرأة لا تتدين بل تأمره بترك الدين ونفسه عنده عزيزة ما يرى أنه يتسبب ولا يكون إماما يصلي بالناس ولا يرى أنه ينزل في مدرسة ويشتغل بل يرى ترك هذا كله وإذا أحب الاشتغال بالفقه لا في مدرسة إلا على وجه الانتفاع بالعلم من غير جامكيه ورتب الناس في الأسباب مختلفة الإمام في إمامته والقاضي في قضائه والوالي في ولايته والشاهد عدل في شهادته فهل إذا نزلوا عن رتبهم إلى ما هو دونها هل سقطوا في أعين الناس وإن كان ما نزلوا إليه مباحا فهل يحرم عليه ذلك الفعل لسقوطهم في أعين الناس وهل الأكل في الطريق وغيره يسقط العدالة وكل ما يسقط العدالة محرم أو غير محرم وجميع الأرواث روث البقر وروث الجمال وما شابهه هل يجوز أن يحرق ويدفأ به ويطبخ ويسخن الماء به وإن كانت البقر والجمال والغنم والمعز يسببها أصحابها في أموال الناس تأكل الزرع وغيره فهل ذلك الروث وجميع الأرواث يجوز تسخين الماء به والطبخ به والدفء به وجميع الأرواث هل يجوز بيعها أولا ورجل لقي طاسة على نهر بين قرى وطريق سكة الناس فأخذها وراح فهل يحرم ذلك عليه والموضع الذي أخذها منه حواليه قرى وسكة الطريق بل السكة بعيدة والقرى بعيدة عن الموضع بعد قليل وجميع الطيور التي يجوز أكلها والذي لا يجوز بينوه لنا كأكل القاق والزرزور والسماني وما جاز أكله والقاق إذا أكل الميتة والشوحة إذا أكلت الميتة هل يجوز أكل هذين الطيرين أو لا يجوز وقد ذكر الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات ما الحلال وما الحرام وما الشبهة
هذا الفقير الذي لا يرى بفعل هذه الأشياء جميعها وإن كانت مباحة في الشرع ويعلم من نفسه أنه إذا فعلها نزل عن رتبة ما كان في أعين الناس فهل يحرم عليه ذلك أم لا أجاب رضي الله عنه
أجاب رضي الله عنه هذا الذي رآه من القعود على الفتوح والإعراض عن التسبب والاكتساب خطأ عظيم الضرر
أما أولا فلأن القعود على الفتوح شروطه عند من يراه من أهل المعرفة والتحقيق صعبة شديدة منها أن يكون كتوما لحاله عن الناس غير متعرض لأرفاقهم يكون في الناس كواحد منهم لباسا وحركة ويجد في قلبه حلاوة وسكنا عند تأخر أرفاقهم ولا يضطرب قلبه بسبب ذلك مع شروطه لا يكاد يقيم بها ذو العيال
وأما ثانيها فهذا يحرم على ذي العيال ورضى الزوجة لا يعتمد عليه في ذلك فإنه لا يستمر في سائر الأحوال ولو رضيت فأين رضى الصغير فعليك بعمل الأبطال الكسب من الحلال والكد على العيال وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول
وان كان الكسب ينزله عن مرتبته عند الناس فليس ذلك عذرا ومهما صحت نيته سلم من المحذور عند الله وعند الناس ومن الناس إنما يتقيد بهم المفتون أوصى الشافعي يونس الصدفي فقال إنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل فعليك بما فيه صلاح نفسك ودع الناس
وقال من تقدم ما نقص الكامل من كماله ما جر من نفع إلى عياله