فهرس الكتاب
الناس للناس، فالأمور المستورة دعها إلى الله، فما ظهر منها شيء أخذناه به أما المستور فأمره إلى الله تعالى، وقد يتبين لك فيما بعد أن ما كنت تظنه، لم يكن صحيحًا، وأن الأمر كان بخلاف ذلك.
وبين اليقظة وسوء الظن خيط رفيع، فبعض الناس عنده تغفيل، والتغفيل مذموم، قد يرى الفساد فيتجاهله ويتغافل عنه؛ فينبغي أن يكون الإنسان يقظًا واعيًا مدركًا، وفي نفس الوقت ألا يسيء الظن بالآخرين.
ـــــــــــــــــــ
صِناعةُ المرأة
عبد الله بن سليمان العبد الله
صِناعةُ المرأة
عبد الله بن سليمان العبد الله
الناظرُ في تأريخ البشر كُلِّهِ يرى ما يقضي بالعجبِ لديه، فيرى أحوالًا لا تكادُ تنال طرفًا ضئيلًا من الحقيقة، ويرى أشخاصًا كأنهم من غير الجنس البشري مخلوقين، ووو..
إن التأريخ يحوي هذه الأمور و غيرها ليدل بدلالة اليقين على أن حصولها ممكن ليس بصعبٍ.
من أجناس التأريخ و الحياة كلها: (المرأة) ، وهي شقيقة الرجل، وهي ساعده، وهي سكنُه، عفوًا: بل هي صانعةُ الرجل ـ رغمًا عنه ـ.
(المرأة) نالت من بعض الرجال ـ وأعني به: البعض الأكثر ـ تهوينًا لقدرها، وهضمًا لحقها، وتحقيرًا لشأنها، وليس ذلك من الإسلام في شيء، ولا من الأخلاق في قُرْبٍ أو بُعْدٍ، ولا من شِيَمِ العقلاء.
الإسلام أولاها عنايةً كبرى ـ شهرةُ ذلك تغني عن ذكرها ـ، و الأخلاق مُوْلِيَةٌ (المرأة) حقها ـ بوصفي العموم و الخصوص ـ.
إن الناظرَ إلى (المرأة) تلكَ النظرةَ النشاز فاقد العقل والتمييز، ومسلوب العلم والفهم.
العنايةُ بـ (المرأة) من أسمى ما يجبُ أن يُعتنى به في أزمنة الإصلاح ـ عمومًا ـ، بل إنها الباب الأساس في تكوين بيئةٍ صالحة في مجتمعٍ يَغُطُّ في نومٍ عميقٍ، ويعيشُ جهالةً بما يُكادُ حولَه.
وها أنا خاطٌّ ـ هنا ـ بسطرٍ من رصيف المعاني راغبًا في تشميخ رفيع المباني، أرغبُ فيه أن أنقلَ (المرأة) من الغرقِ في النظرةِ (العَكِرَةِ) إلى العوم في رحابِ النُّضْرَةِ (المُشْرِقَة) .
إنني أريد من هذه الكلمات أن أبذلَ ما بالوِسْعِ حيالَ (صناعة المرأة) ...
(صناعة المرأة) ؟!
قد يكون في العنوان ما يثيرُ عَجَبًَا، لكن الحقائق تجعل الأمرَ مُسَلَّمَةً.
فَلْتَقْبَلْ مني أُخَيَّتي الكريمة بأن أبوح لها بكلمات أخاطبُ فيها: نفسَها، وعقلَها، وقلبَها، وأرادتها.
أختي النبيلة: إن الله ـ تعالى ـ لم يجعَلْكِ سوى إنسانٍ مَيَّزَهُ بـ: عقلٍ، وفهم، وإرادةٍ.
وهذه مما أصبَحَتْ وصفًا أساسًا في الإنسان ـ ذكرًا وأُنْثى ـ.