الصفحة 1516 من 35630

فَمُراعاةُ هذه الخُطْوَةِ أمرٌ في غايةِ الأهميّةِ، ومطلبٌ في منتهى النفاسة، وإهمالُه وإغفالُه خللٌ في سلوك الطريق، وخطأٌ في لزوم جادةِ الكمال.

فإذا صحَّ العَزْمُ لدى المرأة شَرَعَت في العمل سعيًا في تحقيق الكمال، وسيرًا في إتقان (صناعة المرأة) .

ولا بدَّ لها من رعايةِ أمورٍ في سير العمل:

الأول: الجد في العمل، فإن كثيرًا من الأخواتِ يَسْعَيْنَ ويَعْمَلْنَ وهُنَّ على غير جدٍ في العمل؛ وبهذا لا يستقيم لها الأمر، ولا يتم لها العمل للنجاح, بل عليها بإسباغِ العمل رحيق الجد حتى تتذوقَ منه جنيًا وشَهْدًا طيبًا.

الثاني: الصبر، فإن بلوغ المعالي لا يكون إلا بجسور من الصبر، ومن يخطبِ الحَسْناءَ لم يُغْلِهِ المهرُ.

الثالث: الإتقانُ، فالرضى بالعمل المَخْدُوْشِ الناقص دنوٌ في الهمة، وخَوَرٌ في العزيمة، ومحبةُ الله مصروفةٌ لِمُتْقِنِ العمل، والإتقان من أدلِّ الأشياء على صدق السعي نحوَ الكمال.

الرابع: الاحترازُ من القوادح، إن العمل ـ أي عملٍ ـ لابدَّ من أن تعتريه قوادحُ تقْدَحُ فيه، والقوادحُ هذه قسمان:

الأول: قوادحُ في أصلِ العمل كـ: الشرك، الرياء، إهمالُ الركن في العبادات.

الثاني: قوادحُ في كمالِ العمل كـ: ترك الإتباع.

هذه خُطُوَاتٌ مَيْسُوْرَاتٌ نحو (صناعة المرأة) رغبتُ في كتابتها أملًا في أن ترعاها المرأةُ برعاية العمل، وأن تلْحَظَها بملاحظةِ العنايةِ بها.

غيرَ أنني أعترفُ أنني لم أستوعبْ ما أظنهُ سبيلًا نحوَ كمالِها، ولا طريقًا لوصولها لعليائها، إلا أنني أقطع أنني أشرْتُ إلى أمورٍ أظنهنَّ معالم في (صناعةِ المرأة) ، وأتيتُ على قواعدَ في ضبط (صناعة المرأة) ، ولن تَعْدِمَ الأختُ شيئًا إن هي راعتْ كُلاَّ بعين الغضِّ عن السوء، وبعين الرضى عن الحسن.

وفقَ الله الجميع, وسدد الخُطى، وبارك في الجهود!.

ـــــــــــــــــــ

من صفا ت المرأة الداعية

سلمان بن فهد العودة [1]

إذا كنّا نتحدث عن الفتاة الملتزمة؛ فإنني لا أكاد أتصور فتاة أو رجلًا ملتزمًا يمكن أن يكون غير داع - في مثل هذه الظروف الواقعة الآن - لأن من الالتزام أن يدعو الإنسان.

ومعنى كون المرأة ملتزمة؛ أنها مطيعة لربها، والله ـ عز وجل ـ يقول: )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( [التوبة:71] . فأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر؛ جزء من التزامها، وقيامها بالدعوة - أيضًا - جزء من التزامها؛ لأن الله تعالى يقول: ) كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت