فهرس الكتاب
بالله وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليوم الآخر وتؤمنَ بالقدر خيره وشرِّه..." [ متفقٌ عليه ] ."
ثانِيْهما: ما يكون به تمام العبادات، و تمامُها بأمرين:
الأول: الإخلاص لله ـ تعالى ـ.
الثاني: المُتابَعةُ للنبي صلى الله عليه و سلم.
هذه هي الغايةُ الواجبة اللازمةِ للعبد أن يقومَ بتحصيلها.
و أما الغايةُ الثانية: غايةُ كمالٍ، و هي تحصِيْلُ ما زادَ عن الأول.
الثاني: غايةٌ دعويةٌ.
الدعوةُ نِتاجُ العلم، و ثمرةٌ من ثمار المعرفة، وهي فَرْعٌ عن العلم ـ حيثُ كان الأصلُ ـ.
و الدعوةُ نهجُ المصلحين من: الأنبياء وأتباعهم، ولا يحيدُ عنها إلا جاهل أو منطوٍ على خبيئةِ خُبْثٍ.
فسلوكِ الطريقِ سَعْيًا في تحصِيْلِها أمرٌ من نفيسِ العمل، و النساءُ في ذلك في تفاوتٍ و تمايُزٍ بيْنَهُنَّ.
و الدعوةُ أنواعٌ:
الأول: التعليمُ الشرْعي، وهو بذلُ العلم الشرعي بين صفوف النساء، وهو على جهتين:
الأولى: إلقاءُ دَرْسٍ عِلْميٍ كـ: شرحٍ لكتابٍ، و طرْحٍ لفتوى، و مذاكرةٍ بعلمٍ.
الثانية: تَوْجِيْهٌ و نصحٌ، وهو متضمنٌ أمرًا بمعروفٍ و نهيًا عن منكرٍِ.
النوعُ الثاني: الدِّلالَةُ والإعانةُ، دلالةُ الغير على مواطن الخير، وإعانةُ داعٍ على بذلِ دعوة و نشرها.
ثم هي يتجَاذَبُها حُكْمان اثنان:
الأولُ: الوجوب، و قدرُه تبليغُ ما يَجِبُ العلم به.
الثاني: الاستحباب، وهو العُكوفُ على الاشتغال بالدعوة والإبداعِ فيها.
هاتان غايتان تستغلهما أغلبُ نساءِ المسلمين، فأيهما سلكتْ المرأة ورأتْ إتقانَها له فلتَلْزَمْهُ.
ولا يستقيمُ للمرء سلوكٌ في عمَلٍ في تحقيق هدفٍ ما لمْ يَكُنْ صاحبَ عزيمةٍ.
والعزِيْمَةُ المُرَادَةُ ثنتان:
الأولى: عزيمةُ الهمَّة؛ وأعني بها: تأهُّبُ الهِمَّةِ للسعي نحو المكارم.
الثانية: عزيمةُ الطريق؛ وأعني بها: تَبْيِيْتُ العزم على السير بجد وحزمٍ.
إن المُلاحظَ لعامةِ مَنْ يسْعى لتحصيلِ كمالٍ، ويحدو السير لنَوَاْلِ شَرَفٍ مَرُوْمٍ تتخَلَّف عنه إحدى هاتينِ العَزِيْمَتَيْن.
والقِلَّةُ مَنْ حواهما في مسيرهِ مسيرةَ الكمال.
فمتى كانت لدى المرأة عَزِيْمَةٌ وإرادة حَظِيَتْ بسلوكِ طريق (صناعة المرأة) ، لكنْ يُؤْسِفُنا أن نرى نساءً ممن متعهنَّ الله ـ تعالى ـ بِهِمَمٍ كِبارٍ عَوَالٍ يَفْتَقِرْنَ إلى عزائمَ شِدادٍ، بل يُمِتْنَ العزَائِمَ اللائيِ وُهِبْنَها.
فضَاعَتْ أعمارٌ وأُهْلِكَتْ أنفسٌ، وتمضي ضيعةُ الأعمارِ سبهللًا ـ و الله المستعان ـ.