الصفحة 1545 من 35630

وإن الدين ـ لَمَّا كان من عند خالق الكون والحياة ـ فقد اكتملت فيه عناصر المادية والروحية، بلا إغراق أو تطرف لأحد الجوانب على الآخر.

وهذه هي التربية الشاملة المتوازنة؛ التي تجمع بين الروح والمادة، بين الدنيا والآخرة، بين السلوكيات المادية والقيم الروحية.

فالتربية الشاملة ليست تلك التي تهتم بالجانب المحسوس أو الجانب العقلي أو الجانب الروحي فقط، بل التربية الشاملة هي:

• التربية المتوازنة؛ الجامعة بين فضائل المادية ومحاسن الروحانية.

• التربية الواقعية؛ التي تلامس الحياة وتخاطب الإنسان وتتجاوب مع فطرته.

• التربية العملية؛ التي تقارن العمل مع القول، والسلوك مع النظرية.

• التربية المستمرة؛ في مناحي الحياة، وظروف الإنسان، وليست مقتصرة على مكان أو زمان معين.

• التربية القيمية؛ التي تحوي مفاهيم الخير والعدل والمساواة، لا مفاهيم التسلط والفساد.

خصائص التربية الناجحة:

لا يمكن أن تكون التربية ناجحة إلا إذا كانت شاملة، ولا تكون شاملة إلا إذا تمتعت بخصائص، منها:

• ربانية المنهج؛ إذ إن المناهج البشرية خاضعة للخطأ والزلل، عرضة للانتقادات، كونها صادرة عن إنسان متأثر ببيئة معينة، فتبقى مناهجه ضمن إطار بيئته، أما المنهج الرباني فهو عام لكل البشر، على اختلاف ألوانهم وألسنتهم، وتفاوت طباعهم، وتعدد آرائهم.

• إنسانية النزعة؛ ليست مقتصرة على شعب من الشعوب، أو أمة من الأمم، أو تخدم مصالح جماعة معينة أو مجتمع بمفرده، فكلما كانت التربية إنسانية كان نفعها أعم وأشمل.

• عملية التطبيق؛ غير مغرقة في خيالات كاذبة أو فلسفيات مادية عقلية، بل هي تربية قابلة للعمل والتطبيق.

• ذاتية المنطلق؛ نابعة من الشعور بالنفس والآخرين، لا تحتاج إلى رقابة مادية محسوسة، فرقابة صاحب المنهج وهو الله الرب المربي كافية ومغنية عن كل الرقابات المادية مهما كانت دقتها عالية.

• اجتماعية المحتوى؛ ليس فيها من الأنانية القاتلة، ولا الأثرة المهلكة، بل هي تربية التعاون والتكامل، وتربية التكاتف والتكافل.

غايات التربية المنشودة:

إيجاد جيل يحمل الصفات الآتية:

• العلم النافع.

• العمل الصالح.

• الخُلُق القويم.

والطريق إلى ذلك تهذيب النفوس، وتثقيف العقول، وبناء الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت