الصفحة 1550 من 35630

وفي أرض الفيحاء فتحت جوهرة عينيها على ضياع وطنها، ومأساة قومها، وكبرت وكبر معها حسّها المرهف، وقلبها الرقيق، وعاطفتها الجيّاشة، وانتماؤها الوطني.. وخفق قلبها بحبّ وطنها الضائع، وبحب أرض هذا الوطن وأطفاله، فطفقت تلتمس الأساليب والوسائل التي تعبر بها عن حبها لوطنها وإخلاصها له، ونقمتها على مغتصبيه ومن يساندهم، فشاركت في المظاهرات الوطنية، التي كانت تُنظم في دمشق، فأدى ذلك إلى فصلها من المدرسة التي كانت تتلقى العلم فيها مع ستّ من زميلاتها.

شبّت جوهرة في دمشق، وتلقّت علومها في مدارسها العامرة، وحصلت على شهادة البكالوريا عام 1965، وعملت في سلك التدريس مدة ثم التحقت بأخيها في الكويت عام 1966م ـ الذي عمل مدرّسًا فيها منذ الخمسينيات- ودفعها طموحها العلميّ إلى إتمام دراستها، فدخلت معهد المعلمات لدراسة اللغة العربية وآدابها، وبعد أن تخرّجت فيه، عملت مدرّسة في مدرسة"الجميل الخاصة"، ثم مشرفة على تدريس اللغة العربية في مدرسة النصر.

وتزوّجت من"مصطفى أحمد سليمان"سنة 1967م، وكان زوجها يعمل مدرسًا للرياضة البدنية في إحدى مدارس الكويت، وحين نشبت حرب الخليج، شدّ رحاله إلى أمريكا الشمالية، وزاول مهنة التجارة هناك. أما شاعرتنا، فإنها سئمت المقام في بلد أجنبي، فاستأذنت زوجها في أن تعود إلى وطنها الأردن لتستقر فيها، وفي الأردن عملت في مجال التربية والتعليم مشرفة تعليمية في مدرسة الخمائل، وواصلت نشاطها التربوي والأدبي.

بدأ نشاط جوهرة الفكري والأدبي في سن مبكرة، فكانت تصوغ ما يخطر ببالها من أفكار، وتدفع بما كتبت إلى إحدى الصحف أو المجلات، وكان أول مقال نشرته في مجلة"الجندي"الدمشقية، وكانت وقتها في الحادية عشرة من عمرها. تقول جوهرة عن بداية تجربتها الفنية:"كان شعوري مرهفًا منذ الصغر، وكبرت وكبر معي هذا الشعور حتى إنه دفعني إلى الانطواء عن الأهل والأصدقاء، وفزعت إلى القراءة والمطالعة، فكنت أقضي ساعات في قراءة القصص والأشعار، وكانت أمي تشفق علي، وترشوجهي بالماء إذا وجدتني نائمة والكتاب بين يديّ، وحين بلغت الثانية عشرة كتبت قصة خيالية بلغة شاعرة، وأرسلتها إلى مجلة"حواء"المصرية، فبادرت المجلة إلى نشرها".

ووسّعت جوهرة دائرة نشاطها وأخذت تنشر إنتاجها الأدبي في جريدة فلسطين، وفي عدد من الصحف والمجلات التي تصدر في الكويت كالوطن والقبس والرأي العام والأنباء واليقظة، وشاركت في نشاط اتحاد الكتّاب الفلسطينيين بالكويت.

وتأثرت جوهرة في حياتها الفكرية والأدبية برجلين هما: الشاعر الفلسطيني يوسف الخطيب، فهي تقول:"إنني لأذكر أنني أُعجبت بشعر يوسف، وتأثرت بمنهجه في التناول، منذ أن كنت مدرّسة في إحدى مدارس دمشق المتوسطة، فكنت أقرأ قصيدته الوطنية التي يُعبّر فيها عن حنينه لمدينة يافا، وشوقه إلى ربوعها، فأحسّ بنشوة بالغة، ولذّة عارمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت