فهرس الكتاب
ومبالغاتهن في التزين ووضع المكياج خارج بيوتهن دون الوقوف على تعاليم الدين أو تقاليد المجتمع وتختلف دوافعهن وتتعدد أسباب حرصهن على الانسياق وراء جرعات الموضة لكن النتيجة واحدة.
"البحث عن الجمال"
تقول .. هدى السبعاوى - طالبة جامعية - رغم أنني نشأت في أسرة متدينة حريصة على التمسك بتعاليم الدين، إلا إنني منذ التحاقي بالجامعة بدأت أضع المكياج وأساير مجتمع الجامعة في كل شيء، حتى لا أشعر بالعزلة أو بأنى أقل من زميلاتي وحتى لا يقال عنى أنى فتاة ريفية أو رجعية، والحقيقة أنني أشعر داخلي بصراع بين ما تربيت عليه من قيم دينية وبين ما أفعله الآن، وكثيرا ما أفكر في الإقلاع عن هذا الذنب ولكني للأسف أعود إليه .
وترى سالي كمال - مهندسة ديكور - أن اتجاه المجتمعات العربية إلى الاهتمام بالمظاهر سبب يدفع الفتيات لهذه السلوكيات، فالمظهر أصبح مقياسا للحكم على الأشياء والأشخاص، حتى في قراراتنا المصيرية نجد بعض الشباب يشترطوا في شريكة الحياة الجمال الفاتن قبل أن يبحثوا عن الأخلاق أو الصفات ، وكذلك بعض الفتيات يبحثن عن الرجل الثري الوسيم دون البحث عن جوهره وأخلاقه .
وعن تجربتها الشخصية تقول سالي: بالنسبة لي كنت أضع المكياج وأتبع أحدث صيحات الموضة وكنت غير محجبة ، وكان هذا بحكم نشأتي في أسرة أرستقراطية لا تهتم كثيرًا بالنواحي الدينية، ولكن بعد تعرفي وأختي على أحكام ديننا الإسلامي من خلال بعض صديقاتنا الصالحات بالجامعة امتنعنا بفضل الله عن ذلك كله وارتدينا الحجاب. وأرى أن طاعة ربي قد جعلتني أكثر جمالا من ذي قبل. وفي الوقت نفسه أنا أتزين في بيتي لزوجي .
وتقول سهام عبد العظيم (سكرتيرة) : البحث عن فرصة عمل قد يضطر كثير من الفتيات إلى الاهتمام الزائد بمظهرهن لا سيما أن أصحاب الأعمال يشترطون حسن المظهر - الذي يعني"التبرج"- قبل أن يشترطوا الخبرة أو المؤهل !!
أما منى حسنى - محاسبة - فترى أن علاقة الإنسان بربه ودرجة التزامه بالشريعة هي التي تحدد مظهره وجوهره وتقول: أنا مؤمنه بأن من يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، لذا رفضت العمل بتلك الشركات التي تشترط خلع الحجاب وقد أكرمني الله بعمل آخر أحصل منه على نفس الأجر تقريبا ولا أعصى فيه ربي.
"جذب الانتباه..ولفت الانظار"
وحول هذه الظاهرة التي تفشت في مجتمعاتنا العربية يقول الدكتور ياسر نصر - أخصائي نفسي - أن حب التزين والتجمل فطرة في الإنسان يتساوى في ذلك المرأة والرجل وقد أمرنا الله بذلك وحدد لنا حدود، فبالنسبة للرجل حرم الله عليه لبس الحرير والذهب، أما المرأة فقد أمرها أن تكون زينتها لزوجها وأمام نساء مثلها، ومع هذا نجد النساء يخالفن شرع الله! والسبب في ذلك من وجهة نظري يرجع إلى عامل نفسي هو رغبتهن في جذب الانتباه ونيل تقدير وإعجاب الآخرين في محاولة لتعويض الشعور بالنقص والإحساس بالفراغ النفسي وافتقاد الاهتمام. ولا شك أن