الصفحة 156 من 35630

عَلَى الْبِنْتِ لِأَنّهَا أَقْرَبُ وَفِي مَسْأَلَةِ أُمّ وَبِنْتٍ عَلَى الْأُمّ الرّبُعُ وَالْبَاقِي عَلَى الْبِنْتِ وَهُوَ قَوْلُ

أَحْمَدَ وَقَالَ الشّافِعِيّ: تَنْفَرِدُ بِهَا الْبِنْتُ لِأَنّهَا تَكُونُ عَصَبَةً مَعَ أَخِيهَا وَالصّحِيحُ انْفِرَادُ الْعَصَبَةِ بِالْإِنْفَاقِ لِأَنّهُ الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنّ نَفَقَةَ الزّوْجَةِ وَالْأَقَارِبِ مُقَدّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ وَأَنّ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنّ لِمَنْ لَهُ النّفَقَةَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِنَفْسِهِ إذَا مَنَعَهُ إيّاهَا مَنْ هِيَ عَلَيْهِ .

وَقَدْ احْتَجّ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَسْأَلْهَا الْبَيّنَةَ وَلَا يُعْطَى الْمُدّعِي بِمُجَرّدِ دَعْوَاهُ وَإِنّمَا كَانَ هَذَا فَتْوَى مِنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَقَدْ احْتَجّ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الظّفْرِ وَأَنّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ إذَا ظَفِرَ بِهِ بِقَدْرِ حَقّهِ الّذِي جَحَدَهُ إيّاهُ وَلَا يَدُلّ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: أَنّ سَبَبَ الْحَقّ هَاهُنَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الزّوْجِيّةُ فَلَا يَكُونُ الْأَخْذُ خِيَانَةً فِي الظّاهِرِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ قَوْلُ [ ص 450 ] صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَدّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ وَلِهَذَا نَصّ أَحْمَدُ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مُفَرّقًا بَيْنَهُمَا فَمَنَعَ مِنْ الْأَخْذِ فِي مَسْأَلَة الظّفْرِ وَجَوّزَ لِلزّوْجَةِ الْأَخْذَ وَعَمِلَ بِكِلَا الْحَدِيثَيْنِ . الثّانِي: أَنّهُ يَشُقّ عَلَى الزّوْجَةِ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَيُلْزِمُهُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الْفِرَاقِ وَفِي ذَلِكَ مَضَرّةٌ عَلَيْهَا مَعَ تَمَكّنِهَا مِنْ أَخْذِ حَقّهَا . الثّالِثُ أَنّ حَقّهَا يَتَجَدّدُ كُلّ يَوْمٍ فَلَيْسَ هُوَ حَقّا وَاحِدًا مُسْتَقِرّا يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَدِينَ عَلَيْهِ أَوْ تَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ بِخِلَافِ حَقّ الدّيْنِ .

فَصْلٌ [ هَلْ تَسْقُطُ النّفَقَةُ بِمُضِيّ الزّمَنِ ]

وَقَدْ اُحْتُجّ بِقِصّةِ هِنْدٍ هَذِهِ عَلَى أَنّ نَفَقَةَ الزّوْجَةِ تَسْقُطُ بِمُضِيّ الزّمَانِ لِأَنّهُ لَمْ يُمَكّنْهَا مِنْ أَخْذِ مَا مَضَى لَهَا مِنْ قَدْرِ الْكِفَايَةِ مَعَ قَوْلِهَا: إنّهُ لَا يُعْطِيهَا مَا يَكْفِيهَا وَلَا دَلِيلَ فِيهَا لِأَنّهَا لَمْ تَدّعِ بِهِ وَلَا طَلَبَتْهُ وَإِنّمَا اسْتَفْتَتْهُ هَلْ تَأْخُذُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا يَكْفِيهَا ؟ فَأَفْتَاهَا بِذَلِكَ . وَبَعْدُ فَقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ فِي نَفَقَةِ الزّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ هَلْ يَسْقُطَانِ بِمُضِيّ الزّمَانِ كِلَاهُمَا أَوْ لَا يَسْقُطَانِ أَوْ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ دُونَ الزّوْجَاتِ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنّهُمَا يَسْقُطَانِ بِمُضِيّ الزّمَانِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ . وَالثّانِي: أَنّهُمَا لَا يَسْقُطَانِ إذَا كَانَ الْقَرِيبُ طِفْلًا وَهَذَا وَجْهٌ لِلشّافِعِيّةِ . [ ص 451 ] دُونَ نَفَقَةِ الزّوْجَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشّافِعِيّ وَأَحْمَدَ وَمَالِكٍ . ثُمّ الّذِينَ أَسْقَطُوهُ بِمُضِيّ الزّمَانِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَضَهَا لَمْ تَسْقُطْ وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الشّافِعِيّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يُؤَثّرُ فَرْضُ الْحَاكِمِ فِي وُجُوبِهَا شَيْئًا إذَا سَقَطَتْ بِمُضِيّ الزّمَانِ وَاَلّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ فِي"مُحَرّرِهِ"الْفَرْقُ بَيْنَ نَفَقَةِ الزّوْجَةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَإِذَا غَابَ مُدّةً وَلَمْ يُنْفِقْ لَزِمَهُ نَفَقَةُ الْمَاضِي وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ إلّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَضَهَا . وَأَمّا نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ لِمَا مَضَى وَإِنْ فُرِضَتْ إلّا أَنْ

يُسْتَدَانَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَهَذَا هُوَ الصّوَابُ وَأَنّهُ لَا تَأْثِيرَ لِفَرْضِ الْحَاكِمِ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِمَا مَضَى مِنْ الزّمَانِ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا أَمّا النّقْلُ فَإِنّهُ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحْمَدَ وَلَا عَنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ اسْتِقْرَارُ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ بِمُضِيّ الزّمَانِ إذَا فَرَضَهَا الْحَاكِمُ وَلَا عَنْ الشّافِعِيّ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ وَالْمُحَقّقِينَ لِمَذْهَبِهِ مِنْهُمْ كَصَاحِبِ"الْمُهَذّبِ"و"الْحَاوِي"و"الشّامِلِ"و"النّهَايَةِ"و"التّهْذِيبِ"و"الْبَيَانِ"و"الذّخَائِرِ"وَلَيْسَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت