الصفحة 159 من 35630

وَأَمّا فَرْضُ الدّرَاهِمِ فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي كِتَابِ اللّهِ تَعَالَى وَلَا سُنّةِ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصّحَابَةِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ الْبَتّةَ وَلَا التّابِعِينَ وَلَا تَابِعِيهِمْ وَلَا نَصّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمّةِ الْإِسْلَامِ وَهَذِهِ كُتُبُ الْآثَارِ وَالسّنَنِ وَكَلَامِ الْأَئِمّةِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَأَوْجِدُونَا مَنْ ذَكَرَ فَرْضَ الدّرَاهِمِ . وَاَللّهُ سُبْحَانَهُ أَوْجَبَ نَفَقَةَ الْأَقَارِبِ وَالزّوْجَاتِ وَالرّقِيقِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ فَرْضُ الدّرَاهِمِ بَلْ الْمَعْرُوفُ الّذِي نَصّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشّرْعِ أَنْ يُطْعِمَهُمْ مِمّا يَأْكُلُ وَيَكْسُوهُمْ مِمّا يَلْبَسُ لَيْسَ الْمَعْرُوفُ سِوَى هَذَا وَفَرْضُ الدّرَاهِمِ عَلَى الْمُنْفِقِ مِنْ الْمُنْكَرِ وَلَيْسَتْ الدّرَاهِمُ مِنْ الْوَاجِبِ وَلَا عِوَضَهُ وَلَا يَصِحّ الِاعْتِيَاضُ عَمّا لَمْ يَسْتَقِرّ وَلَمْ يُمْلَكْ فَإِنّ نَفَقَةَ الْأَقَارِبِ وَالزّوْجَاتِ إنّمَا تَجِبُ يَوْمًا فَيَوْمًا وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَقِرّةً لَمْ تَصِحّ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا بِغَيْرِ رِضَى الزّوْجِ وَالْقَرِيبِ فَإِنّ الدّرَاهِمَ تُجْعَلُ عِوَضًا عَنْ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيّ وَهُوَ إمّا الْبُرّ عِنْدَ الشّافِعِيّ أَوْ الطّعَامُ الْمُعْتَادُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ عَلَى ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَلَا إجْبَارِ صَاحِبِ الشّرْعِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوَاعِدِ الشّرْعِ وَنُصُوصِ الْأَئِمّةِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَلَكِنْ إنْ اتّفَقَ الْمُنْفِقُ وَالْمُنْفَقُ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ جَازَ بِاتّفَاقِهِمَا هَذَا مَعَ أَنّهُ فِي جَوَازِ

اعْتِيَاضِ الزّوْجَةِ عَنْ النّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لَهَا نِزَاعٌ مَعْرُوفٌ فِي مَذْهَبِ الشّافِعِيّ وَغَيْرِهِ فَقِيلَ لَا تَعْتَاضُ لِأَنّ نَفَقَتَهَا طَعَامٌ ثَبَتَ فِي الذّمّةِ عِوَضًا فَلَا تَعْتَاضُ عَنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ لَا بِدَرَاهِمَ وَلَا ثِيَابٍ وَلَا شَيْءٍ الْبَتّةَ وَقِيلَ تَعْتَاضُ بِغَيْرِ الْخُبْزِ وَالدّقِيقِ فَإِنّ [ ص 456 ] كَانَ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يَصِحّ عِنْدَهُمْ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنّهَا بِصَدَدِ السّقُوطِ فَلَا يُعْلَمُ اسْتِقْرَارُهَا .

ذِكْرُ مَا رُوِيَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ

فِي تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ مِنْ فِرَاقِ زَوْجِهَا إذَا أَعْسَرَ بِنَفَقَتِهَا

رَوَى الْبُخَارِيّ فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَفْضَلُ الصّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى وَفِي لَفْظٍ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ تَقُولُ الْمَرْأَةُ إمّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمّا أَنْ تُطَلّقَنِي وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي وَيَقُولُ الْوَلَدُ أَطْعِمْنِي إلَى مَنْ تَدَعُنِي ؟ قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ؟ قَالَ لَا . هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ . . وَذَكَرَ النّسَائِيّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ وَقَالَ فِيهِ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ"فَقِيلَ مَنْ أَعُولُ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ قَالَ"امْرَأَتُكَ تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَإِلّا فَارِقْنِي خَادِمُكَ يَقُولُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي وَلَدُكَ يَقُولُ أَطْعِمْنِي إلَى مَنْ تَتْرُكُنِي . وَهَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ كِتَابِ النّسَائِيّ هَكَذَا وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَيّوبَ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَسَعِيدٌ وَمُحَمّدٌ ثِقَتَانِ . وَقَالَ الدّارَقُطْنِيّ حَدّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشّافِعِيّ حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ حَدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخٍ حَدّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ الْمَرْأَةُ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: أَطْعِمْنِي أَوْ طَلّقْنِي الْحَدِيثَ . [ ص 457 ] وَقَالَ الدّارَقُطْنِيّ حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السّمَاكِ

وَعَبْدُ الْبَاقِي ابْنُ قَانِعٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيّ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيّ الْخَزّازُ حَدّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبَاوَرْدِيّ حَدّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت