الصفحة 160 من 35630

يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ فِي الرّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرّقُ بَيْنَهُمَا . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَى حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِثْلَهُ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي"سُنَنِهِ"حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزّنَادِ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيّبِ عَنْ الرّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَيُفَرّقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ نَعَمْ . قُلْت سُنّةٌ ؟ قَالَ سُنّةٌ . وَهَذَا يَنْصَرِفُ إلَى سُنّةِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يُطَلّقَ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيّبِ قَالَ إذَا لَمْ يَجِدْ الرّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ أُجْبِرَ عَلَى طَلَاقِهَا . الثّانِي: إنّمَا يُطَلّقُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لَكِنّهُ قَالَ يُؤَجّلُ فِي عَدَمِ النّفَقَةِ شَهْرًا وَنَحْوَهُ فَإِنْ انْقَضَى الْأَجَلُ وَهِيَ حَائِضٌ أُخّرَ حَتّى تَطْهُرَ وَفِي الصّدَاقِ عَامَيْنِ ثُمّ يُطَلّقُهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ طَلْقَةً رَجْعِيّةً فَإِنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدّةِ فَلَهُ

ارْتِجَاعُهَا وَلِلشّافِعِيّ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنّ الزّوْجَةَ تُخَيّرُ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ وَتَبْقَى نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ دَيْنًا لَهَا فِي ذِمّتِهِ . قَالَ أَصْحَابُهُ هَذَا إذَا أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَإِنْ لَمْ تُمَكّنْهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَإِنْ شَاءَتْ فَسَخَتْ النّكَاحَ . [ ص 458 ] الثّانِي: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ لَكِنْ يَرْفَعُ الزّوْجُ يَدَهُ عَنْهَا لِتَكْتَسِبَ وَالْمَذْهَبُ أَنّهَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ . قَالُوا: وَهَلْ هُوَ طَلَاقٌ أَوْ فَسْخٌ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .

[هَلْ هَذَا الْفِرَاقُ طَلَاقٌ أَوْ فَسْخٌ ]

أَحَدُهُمَا: أَنّهُ طَلَاقٌ فَلَا بُدّ مِنْ الرّفْعِ إلَى الْقَاضِي حَتّى يُلْزِمَهُ أَنْ يُطَلّقَهَا أَوْ يُنْفِقَ فَإِنْ أَبَى طَلّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ طَلْقَةً رَجْعِيّةً فَإِنْ رَاجَعَهَا طَلّقَ عَلَيْهِ ثَانِيَةً فَإِنْ رَاجَعَهَا طَلّقَ عَلَيْهِ ثَالِثَةً . وَالثّانِي: أَنّهُ فَسْخٌ فَلَا بُدّ مِنْ الرّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ لِيُثْبِتَ الْإِعْسَارَ ثُمّ تَفْسَخُ هِيَ وَإِنْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ ثُمّ أَرَادَتْ الْفَسْخَ مَلَكَتْهُ لِأَنّ النّفَقَةَ يَتَجَدّدُ وُجُوبُهَا كُلّ يَوْمٍ وَهَلْ تَمْلِكُ الْفَسْخَ فِي الْحَالِ أَوْ لَا تَمْلِكُهُ إلّا بَعْدَ مُضِيّ ثَلَاثَةِ أَيّامٍ ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ . الصّحِيحُ عِنْدَهُمْ الثّانِي . قَالُوا: فَلَوْ وَجَدَ فِي الْيَوْمِ الثّالِثِ نَفَقَتَهَا وَتَعَذّرَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْيَوْمِ الرّابِعِ فَهَلْ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ هَذَا الْإِمْهَالِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَقَالَ حَمّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: يُؤَجّلُ سَنَةً ثُمّ يُفْسَخُ قِيَاسًا عَلَى الْعِنّينِ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يُضْرَبُ لَهُ شَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ . وَقَالَ مَالِكٌ: الشّهْرُ وَنَحْوُهُ . وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ . إحْدَاهُمَا وَهِيَ ظَاهِرُ مَذْهَبِهِ أَنّ الْمَرْأَةَ تُخَيّرُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ الْفَسْخِ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ رَفَعَتْهُ إلَى الْحَاكِمِ فَيُخَيّرُ الْحَاكِمُ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ عَلَيْهِ أَوْ يَجْبُرَهُ عَلَى الطّلَاقِ أَوْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْفَسْخِ فَإِنْ فَسَخَ أَوْ أَذِنَ فِي الْفَسْخِ فَهُوَ فَسْخٌ لَا طَلَاقَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَإِنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدّةِ . وَإِنْ أَجْبَرَهُ عَلَى الطّلَاقِ فَطَلّقَ رَجْعِيّا فَلَهُ رَجْعَتُهَا فَإِنْ رَاجَعَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ

الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَطَلَبَتْ الْفَسْخَ فَسَخَ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَإِنْ رَضِيَتْ الْمُقَامَ مَعَهُ مَعَ عُسْرَتِهِ ثُمّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ أَوْ تَزَوّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُسْرَتِهِ ثُمّ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ فَلَهَا ذَلِكَ . قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنّهُ لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَيَبْطُلُ خِيَارُهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنّهَا رَضِيَتْ بِعَيْبِهِ وَدَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ عَالِمَةً بِهِ فَلَمْ تَمْلِكْ الْفَسْخَ كَمَا لَوْ تَزَوّجَتْ عِنّينًا عَالِمَةً بِعُنّتِهِ . وَقَالَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ قَدْ [ ص 459 ] رَضِيت بِهِ عِنّينًا . وَهَذَا الّذِي قَالَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت