الصفحة 161 من 35630

الْقَاضِي: هُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وَالْحُجّةِ . وَاَلّذِينَ قَالُوا: لَهَا الْفَسْخُ - وَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ - قَالُوا: حَقّهَا مُتَجَدّدٌ كُلّ يَوْمٍ فَيَتَجَدّدُ لَهَا الْفَسْخُ بِتَجَدّدِ حَقّهَا قَالُوا: وَلِأَنّ رِضَاهَا يَتَضَمّنُ إسْقَاطَ حَقّهَا فِيمَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ مِنْ الزّمَانِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَإِسْقَاطِ الشّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ . قَالُوا: وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَتْ النّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَمْ تَسْقُطْ وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَتْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ جُمْلَةً وَرَضِيَتْ بِلَا نَفَقَةٍ وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَتْ الْمَهْرَ قَبْلَهُ لَمْ يَسْقُطْ وَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُهَا لَمْ يَسْقُطْ الْفَسْخُ الثّابِتُ بِهِ . وَاَلّذِينَ قَالُوا بِالسّقُوطِ أَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنّ حَقّهَا فِي الْجِمَاعِ يَتَجَدّدُ وَمَعَ هَذَا إذَا أَسْقَطَتْ حَقّهَا مِنْ الْفَسْخِ بِالْعُنّةِ سَقَطَ وَلَمْ تَمْلِكْ الرّجُوعَ فِيهِ . قَالُوا: وَقِيَاسُكُمْ ذَلِكَ عَلَى إسْقَاطِ نَفَقَتِهَا قِيَاسٌ عَلَى أَصْلٍ غَيْرِ مُتّفَقٍ عَلَيْهِ وَلَا ثَابِتٍ

بِالدّلِيلِ بَلْ الدّلِيلُ يَدُلّ عَلَى سُقُوطِ الشّفْعَةِ بِإِسْقَاطِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ كَمَا صَحّ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ بَاعَهُ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقّ بِالْبَيْعِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنّهُ إذَا أَسْقَطَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهَا بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَيَجْعَلُ هَذَا أَصْلًا لِسُقُوطِ حَقّهَا مِنْ النّفَقَةِ بِالْإِسْقَاطِ وَنَقُولُ خِيَارٌ لِدَفْعِ الضّرَرِ فَسَقَطَ بِإِسْقَاطِهِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَالشّفْعَةِ ثُمّ يُنْتَقَضُ هَذَا بِالْعَيْبِ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجّرَةِ فَإِنّ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ ثُمّ اخْتَارَ تَرْكَ الْفَسْخِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ هَذَا وَتَجَدّدُ حَقّهِ بِالِانْتِفَاعِ كُلّ وَقْتٍ كَتَجَدّدِ حَقّ الْمَرْأَةِ مِنْ النّفَقَةِ سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ وَأَمّا قَوْلُهُ لَوْ أَسْقَطَهَا قَبْلَ النّكَاحِ أَوْ أَسْقَطَ الْمَهْرَ قَبْلَهُ لَمْ يَسْقُطْ فَلَيْسَ إسْقَاطُ الْحَقّ قَبْلَ انْعِقَادِ سَبَبِهِ بِالْكُلّيّةِ كَإِسْقَاطِهِ بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِهِ هَذَا إنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ إجْمَاعٌ وَإِنْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِسْقَاطَيْنِ وَسَوّيْنَا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ امْتَنَعَ الْقِيَاسُ . [ ص 460 ] أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ . وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لِأَنّهُ لَمْ يُسَلّمْ إلَيْهَا عِوَضَهُ فَلَمْ يَلْزَمْهَا تَسْلِيمُهُ كَمَا لَوْ أَعْسَرَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ تَخْلِيَةُ سَبِيلِهَا لِتَكْتَسِبَ لَهَا وَتُحَصّلَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى

نَفْسِهَا لِأَنّ فِي حَبْسِهَا بِغَيْرِ نَفَقَةٍ إضْرَارًا بِهَا . فَإِنْ قِيلَ فَلَوْ كَانَتْ مُوسِرَةً فَهَلّا يَمْلِكُ حَبْسَهَا ؟ قِيلَ قَدْ قَالُوا أَيْضًا: لَا يَمْلِكُ حَبْسَهَا لِأَنّهُ إنّمَا يَمْلِكُهُ إذَا كَفَاهَا الْمُؤْنَةَ وَأَغْنَاهَا عَمّا لَا بُدّ لَهَا مِنْهُ مِنْ النّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَلِحَاجَتِهِ إلَى الِاسْتِمْتَاعِ الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْهَا فَإِذَا انْتَفَى هَذَا وَهَذَا لَمْ يَمْلِكْ حَبْسَهَا وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ السّلَفِ وَالْخَلَفِ . ذَكَرَ عَبْدُ الرّزّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَمّنْ لَا يَجِدُ مَا يُصْلِحُ امْرَأَتَهُ مِنْ النّفَقَةِ ؟ قَالَ لَيْسَ لَهَا إلّا مَا وَجَدَتْ لَيْسَ لَهَا أَنْ يُطَلّقَهَا . وَرَوَى حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيّ أَنّهُ قَالَ فِي الرّجُلِ يَعْجَزُ عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ قَالَ تُوَاسِيهِ وَتَتّقِي اللّهَ وَتَصْبِرُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مَا اسْتَطَاعَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْتُ الزّهْرِيّ عَنْ رَجُلٍ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَيُفَرّقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ تَسْتَأْنِي بِهِ وَلَا يُفَرّقُ بَيْنَهُمَا وَتَلَا: { لَا يُكَلّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } [ الطّلَاقِ 7 ] . قَالَ مَعْمَرٌ وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ قَوْلِ الزّهْرِيّ سَوَاءٌ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرّزّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ فِي الْمَرْأَةِ يَعْسُرُ زَوْجُهَا بِنَفَقَتِهَا: قَالَ هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ وَلَا تَأْخُذْ بِقَوْلِ مَنْ فَرّقَ بَيْنَهُمَا . قُلْتُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ هَذِهِ إحْدَاهَا . وَالثّانِيَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت