وَسَلّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنْ الْحَدِيثِ فَحَدّثَتْهُ بِهِ فَقَالَ مَرْوَانُ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إلّا مِنْ امْرَأَةٍ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الّتِي وَجَدْنَا النّاسَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ الْقُرْآنُ قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ { لَا تُخْرِجُوهُنّ مِنْ بُيُوتِهِنّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيّنَةٍ } إلَى قَوْلِهِ { لَا تَدْرِي لَعَلّ اللّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } [ الطّلَاقَ 1 ] قَالَتْ هَذَا لِمَنْ كَانَ لَهُ مُرَاجَعَةٌ فَأَيّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثّلَاثِ ؟ فَكَيْفَ تَقُولُونَ لَا نَفَقَةَ لَهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا ؟ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ عَقِيبَ قَوْلِ عَيّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: لَا نَفَقَةَ لَك إلّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا فَاتَتْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لَكِ إلّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا . [ ص 468 ] صَحِيحِهِ"أَيْضًا عَنْ الشّعْبِيّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ طَلّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتّةَ فَخَاصَمَتْهُ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي السّكْنَى وَالنّفَقَةِ قَالَتْ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ وَفِي"صَحِيحِهِ"عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَوِيّ قَالَ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ طَلّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا فَلَمْ"
يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي فَآذَنْته فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرّابٌ لِلنّسَاءِ وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ أُسَامَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ طَاعَةُ اللّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ فَتَزَوّجْته فَاغْتَبَطْتُ . وَفِي"صَحِيحِهِ"أَيْضًا عَنْهَا قَالَتْ أَرْسَلَ إلَيّ زَوْجِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَيّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلَاقِي فَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةِ آصُعِ تَمْرٍ وَخَمْسَةِ آصُعِ شَعِيرٍ فَقُلْتُ أَمَا لِي نَفَقَةٌ إلّا هَذَا ؟ وَلَا أَعْتَدّ فِي مَنْزِلِكُمْ ؟ قَالَ لَا فَشَدَدْتُ عَلَيّ ثِيَابِي وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ كَمْ طَلّقَكِ ؟"قُلْتُ ثَلَاثًا . قَالَ"صَدَقَ لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ اعْتَدّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمّك ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ فَإِنّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ تَضَعِينَ ثَوْبَكِ عِنْدَهُ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدّتُكِ فَآذِنِينِي [ ص 469 ] النّسَائِيّ فِي"سُنَنِهِ"هَذَا الْحَدِيثَ بِطُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ وَفِي بَعْضِهَا بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ لَا مَطْعَنَ فِيهِ فَقَالَ لَهَا النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّمَا النّفَقَةُ وَالسّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرّجْعَةُ وَرَوَاهُ الدّارَقُطْنِيّ وَقَالَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ قَالَتْ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَقَالَ إنّمَا السّكْنَى وَالنّفَقَةُ لِمَنْ يَمْلِكُ الرّجْعَةَ وَرَوَى النّسَائِيّ أَيْضًا هَذَا اللّفْظَ وَإِسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ .
ذِكْرُ مُوَافَقَةِ هَذَا الْحُكْمِ لِكِتَابِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ
قَالَ اللّهُ تَعَالَى: { يَا أَيّهَا النّبِيّ إِذَا طَلّقْتُمُ النّسَاءَ فَطَلّقُوهُنّ لِعِدّتِهِنّ وَأَحْصُوا الْعِدّةَ وَاتّقُوا اللّهَ رَبّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنّ مِنْ بُيُوتِهِنّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَنْ يَتَعَدّ حُدُودَ اللّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلّ اللّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنّ فَأَمْسِكُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشّهَادَةَ لِلّهِ } إلَى قَوْلِهِ { قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلّ شَيْءٍ قَدْرًا } [ الطّلَاقِ 1 - 3 ] فَأَمَرَ اللّهُ سُبْحَانَهُ الْأَزْوَاجَ الّذِينَ لَهُمْ عِنْدَ بُلُوغِ الْأَجَلِ الْإِمْسَاكُ وَالتّسْرِيحُ بِأَنْ لَا