الصفحة 165 من 35630

قَوْلُ مَنْجَنِيقِ الْغَرْبِ أَبِي مُحَمّدِ ابْنِ حَزْمٍ: إنّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَتُعْطِيهِ مَالَهَا وَتُمَكّنُهُ مِنْ نَفْسِهَا وَمِنْ الْعَجَبِ قَوْلُ الْعَنْبَرِيّ بِأَنّهُ يُحْبَسُ . وَإِذَا تَأَمّلْت أُصُولَ الشّرِيعَةِ

وَقَوَاعِدَهَا وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصَالِحِ وَدَرْءِ - 466 الْمَفَاسِدِ وَدَفْعِ أَعْلَى الْمَفْسَدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَدْنَاهُمَا وَتَفْوِيتِ أَدْنَى الْمَصْلَحَتَيْنِ لِتَحْصِيلِ أَعْلَاهُمَا تَبَيّنَ لَكَ الْقَوْلُ الرّاجِحُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ .

فَصْلٌ فِي حُكْمِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ

الْمُوَافِقِ لِكِتَابِ اللّهِ أَنّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ وَلَا سُكْنَى

رَوَى مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"عَنْ فَاطِمَةُ بِنْتِ قَيْسٍ أَنّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلّقَهَا الْبَتّةَ وَهُوَ غَائِبٌ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرِ فَسَخِطَتْهُ فَقَالَ وَاَللّهِ مَالَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ وَمَا قَالَ فَقَالَ لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ"فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ فِي بَيْتِ أُمّ شَرِيكٍ ثُمّ قَالَ"تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي اعْتَدّي عِنْدَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ فَإِنّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَك فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي . قَالَتْ فَلَمّا حَلَلْت ذَكَرْت لَهُ أَنّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَأَمّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ"فَكَرِهْته ثُمّ قَالَ"انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ " فَنَكَحْته فَجَعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ وَفِي"صَحِيحِهِ"أَيْضًا: عَنْهَا أَنّهَا طَلّقَهَا زَوْجُهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَكَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةً دُونًا فَلَمّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ وَاَللّهِ لَأُعْلِمَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَإِنْ كَانَتْ لِي نَفَقَةٌ أَخَذْتُ الّذِي يُصْلِحُنِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَةٌ لَمْ آخُذْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَتْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى [ ص 467 ] صَحِيحِهِ " أَيْضًا عَنْهَا أَنّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيّ طَلّقَهَا ثَلَاثًا ثُمّ انْطَلَقَ إلَى

الْيَمَنِ فَقَالَ لَهَا أَهْلُهُ لَيْسَ لَكِ عَلَيْنَا نَفَقَةٌ فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ فَأَتَوْا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَقَالُوا: إنّ أَبَا حَفْصٍ طَلّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ وَعَلَيْهَا الْعِدّةُ وَأَرْسَلَ إلَيْهَا:"أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ"وَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إلَى أُمّ شَرِيكٍ ثُمّ أَرْسَلَ إلَيْهَا: أَنّ أُمّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوّلُونَ فَانْطَلِقِي إلَى ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَإِنّكِ إذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ فَانْطَلَقْت إلَيْهِ فَلَمّا انْقَضَتْ عِدّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَفِي"صَحِيحِهِ"أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إلَى الْيَمَنِ فَأَرْسَلَ إلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةِ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَيّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَةِ فَقَالَا لَهَا: وَاَللّهِ مَا لَكِ نَفَقَةٌ إلّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَتَتْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا فَقَالَ"لَا نَفَقَةَ لَكِ"فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ أَيْنَ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ قَالَ"إلَى ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ"وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يَرَاهَا فَلَمّا مَضَتْ عِدّتُهَا أَنْكَحَهَا النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت