الصفحة 164 من 35630

افْتَقَرَ فَسَخَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ لَعَمّ الْبَلَاءُ وَتَفَاقَمَ الشّرّ وَفُسِخَتْ أَنْكِحَةُ أَكْثَرِ الْعَالَمِ وَكَانَ الْفِرَاقُ بِيَدِ أَكْثَرِ النّسَاءِ فَمَنْ الّذِي لَمْ تُصِبْهُ عُسْرَةٌ وَيَعُوزُ النّفَقَةَ أَحْيَانًا . قَالُوا: وَلَوْ تَعَذّرَ مِنْ الْمَرْأَةِ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَرَضِ مُتَطَاوِلٍ وَأَعْسَرَتْ بِالْجِمَاعِ لَمْ يُمَكّنْ الزّوْجُ مِنْ فَسْخِ النّكَاحِ بَلْ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ النّفَقَةَ كَامِلَةً مَعَ إعْسَارِ زَوْجَتِهِ بِالْوَطْءِ فَكَيْفَ يُمَكّنُونَهَا مِنْ الْفَسْحِ بِإِعْسَارِهِ عَنْ النّفَقَةِ الّتِي غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ عِوَضًا عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ ؟

قَالُوا: وَأَمّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ صَرّحَ فِيهِ بِأَنّ قَوْلَهُ امْرَأَتُك تَقُولُ أَنْفِقْ عَلَيّ وَإِلّا طَلّقْنِي مِنْ كِيسِهِ لَا مِنْ كَلَامِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهَذَا فِي"الصّحِيحِ"عَنْهُ . وَرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ ثُمّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ . إذَا حَدّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ امْرَأَتُك تَقُولُ فَذَكَرَ الزّيَادَةَ . وَأَمّا حَدِيثُ حَمّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِمِثْلِهِ فَأَشَارَ إلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ فِي الرّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ . قَالَ يُفَرّقُ بَيْنَهُمَا فَحَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَصْلًا وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَالظّاهِرُ أَنّهُ رُوِيَ بِالْمَعْنَى وَأَرَادَ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ امْرَأَتُك تَقُولُ أَطْعِمْنِي أَوْ طَلّقْنِي وَأَمّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ سُئِلَ عَنْ الرّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ يُفَرّقُ بَيْنَهُمَا فَوَاَللّهِ مَا قَالَ هَذَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا سَمِعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَا حَدّثَ بِهِ كَيْفَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ امْرَأَتُك تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَإِلّا طَلّقْنِي - 465 وَيَقُولُ هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِئَلّا يُتَوَهّمَ نِسْبَتُهُ إلَى

النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَاَلّذِي تَقْتَضِيهِ أُصُولُ الشّرِيعَةِ وَقَوَاعِدُهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنّ الرّجُلَ إذَا غَرّ الْمَرْأَةَ بِأَنّهُ ذُو مَالٍ فَتَزَوّجَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَظَهَرَ مُعْدِمًا لَا شَيْءَ لَهُ أَوْ كَانَ ذَا مَالٍ وَتَرَكَ الْإِنْفَاقَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ كِفَايَتِهَا مِنْ مَالِهِ بِنَفْسِهَا وَلَا بِالْحَاكِمِ أَنّ لَهَا الْفَسْخَ وَإِنْ تَزَوّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُسْرَتِهِ أَوْ كَانَ مُوسِرًا ثُمّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَلَا فَسْخَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَلَمْ تَزَلْ النّاسُ تُصِيبُهُمْ الْفَاقَةُ بَعْدَ الْيَسَارِ وَلَمْ تَرْفَعْهُمْ أَزْوَاجُهُمْ إلَى الْحُكّامِ لِيُفَرّقُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنّ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ .

[هَلْ يَثْبُتُ الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ بِالصّدَاقِ ]

وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لَا يَثْبُتُ لَهَا الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ بِالصّدَاقِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ الصّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللّهُ اخْتَارَهُ عَامّةُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الشّافِعِيّ . وَفَصّلَ الشّيْخُ أَبُو إسْحَاقَ وَأَبُو عَلِيّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَا: إنْ كَانَ قَبْلَ الدّخُولِ ثَبَتَ بِهِ الْفَسْخُ وَبَعْدَهُ لَا يَثْبُتُ وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ هَذَا مَعَ أَنّهُ عِوَضٌ مَحْضٌ وَهُوَ أَحَقّ أَنْ يُوَفّى مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ كَمَا دَلّ عَلَيْهِ النّصّ كُلّ مَا تَقَرّرَ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ بِهِ فَمِثْلُهُ فِي النّفَقَةِ وَأَوْلَى . فَإِنْ قِيلَ فِي الْإِعْسَارِ بِالنّفَقَةِ مِنْ الضّرَرِ اللّاحِقِ بِالزّوْجَةِ مَا لَيْسَ فِي الْإِعْسَارِ بِالصّدَاقِ فَإِنّ الْبِنْيَةَ تَقُومُ بِدُونِهِ بِخِلَافِ النّفَقَةِ . قِيلَ وَالْبِنْيَةُ قَدْ تَقُومُ بِدُونِ نَفَقَتِهِ بِأَنْ تُنْفِقَ مِنْ مَالِهَا أَوْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا ذُو قَرَابَتِهَا أَوْ تَأْكُلَ مِنْ غَزْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَتَعِيشُ بِمَا تَعِيشُ بِهِ زَمَنَ الْعِدّةِ وَتُقَدّرُ زَمَنَ عُسْرَةِ الزّوْجِ كُلّهُ عِدّةً . ثُمّ الّذِينَ يُجَوّزُونَ لَهَا الْفَسْخَ يَقُولُونَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا الْقَنَاطِيرُ الْمُقَنْطَرَةُ مِنْ الذّهَبِ وَالْفِضّةِ إذَا عَجَزَ الزّوْجُ عَنْ نَفَقَتِهَا وَبِإِزَاءِ هَذَا الْقَوْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت