فهرس الكتاب
، فإذا قرب الفجر رجع فاضطجع في فراشه ، فإذا طلع الصبح رفع صوته كأنه قد قام تلك الساعة .
2-أن يستشعر مريد قيام الليل أن الله تعالى يدعوه للقيام: فإذا استشعر العبد أن مولاه يدعوه لذلك وهو الغني عن طاعة الناس جميعًا كان ذلك أدعى للاستجابة ، قال تعالى: ( يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلًا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلًا ) ، قال سعد بن هشام بن عامر لعائشة رضي الله عنها: أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ألست تقرأ ( يا أيها المزمل ) قلت: بلى ، فقالت: إن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولًا ، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة . رواه مسلم .
2-معرفة فضل قيام الليل: فمن عرف فضل هذه العبادة حرص على مناجاة الله تعالى ، والوقوف بين يديه في ذلك الوقت ، ومما جاء في فضل هذه العبادة ما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل ، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم"رواه مسلم . وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، وأحب الصيام إلى الله صيام داود ، كان ينام نصف الليل ، ويقوم ثلثه ، وينام سدسه ، ويصوم يومًا ويفطر يومًا"متفق عليه . وعن عمرو بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر ، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن"رواه الترمذي والنسائي . وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته فيقول الله جل وعلا: أيا ملائكتي انظر إلى عبدي ثار من فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي ، وشفقة مما عندي"رواه أحمد وهو حسن ، صحيح الترغيب 258 . وقيام الليل يطرد الغفلة عن القلب كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين"رواه أبوداود وابن حبان وهو حسن ، صحيح الترغيب 635 . قال يحى بن معاذ: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين ."
4-النظر في حال السلف والصالحين في قيام الليل ومدى لزومهم له: فقد كان السلف يتلذذون بقيام الليل ، ويفرحون به أشد الفرح ، قال عبد الله بن وهب: كل ملذوذ إنما له لذة واحدة ، إلا العبادة ، فإن لها ثلاث لذات: إذا كنت فيها ، وإذا تذكّرتها ، وإذا أعطيت ثوابها . وقال محمد بن المنكدر: ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل ، ولقاء الإخوان ، والصلاة في جماعة . وقال ثابت البناني: ما شيء أجده في قلبي ألذّ عندي من قيام الليل وقال يزيد الرقاشي: بطول التهجد تقر عيون العابدين ،