فهرس الكتاب
5-الحرص على نومة القيلولة بالنهار: وهي إما قبل الظهر أو بعده ، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قيلوا فإن الشياطين لا تقيل"رواه الطبراني ، الصحيحة 2647 ، قال إسحاق بن عبدالله: القائلة من عمل أهل الخير ، وهي مجمة للفؤاد مَقْواة على قيام الليل . ومرّ الحسن البصري بقوم في السوق في وسط النهار فرأى صخبهم وضجيجهم فقال: أما يقيل هؤلاء ، فقيل له: لا فقال: إني لأرى ليلهم ليل سوء .
6-اجتناب كثرة الأكل والشرب: فإن الإكثار منهما من العوائق العظيمة التي تصرف المرء عن قيام الليل ، وتحول بينه وبينه كما جاء في حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما ملأ آدمي وعاءًا شرًا من بطنه ، حسْب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه"رواه الترمذي وابن ماجه ، صحيح الجامع 5674 . وعن أبي جحيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل تجشأ في مجلسه: أقصر من جشائك ، فإن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أكثرهم جوعًا يوم القيامة"رواه الحاكم ، صحيح الجامع 1190 . قال سفيان الثوري: عليكم بقلة الأكل ، تملكوا قيام الليل . ورأى معقل بن حبيب قومًا يأكلون كثيرًا فقال: ما نرى أصحابنا يريدون أن يصلوا الليلة . وقال وهب بن منبه: ليس من بني آدم أحب إلى شيطانه من الأكول النوام ."
7-مجاهدة النفس على القيام: وهذا من أعظم الوسائل المعينة على قيام الليل لأن النفس البشرية بطبيعتها أمارة بالسوء تميل إلى كل شر ومنكر فمن أطاعها فيما تدعو إليه قادته إلى الهلاك والعطب ، وقد أمرنا الله تعالى بالمجاهدة فقال: ( وجاهدوا في الله حق جهاده) وقال سبحانه: ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) وقال تعالى: ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ) وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المجاهد من جاهد نفسه في الله"رواه الترمذي وابن حبان ، الصحيحة 549 . وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الرجل من أمتي يقوم من الليل يعالج نفسه إلى الطهور وعليه عُقَد ، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة ، وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة ، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة ، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة ، فيقول الله عز وجل للذين من وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه ، ويسألني ، ما سألني عبدي فهو له"رواه أحمد وابن حبان ، صحيح الترغيب 627 . قال محمد بن المنكدر: كابدت نفسي أربعين عامًا حتى استقامت لي . وقال ثابت البناني: كابدت نفسي على قيام الليل عشرين سنة وتلذذت به عشرين سنة . وقال عمر بن عبد العزيز: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس . وقال عبد الله بن المبارك: إن الصالحين فيما مضى كانت تواتيهم أنفسهم على الخير ، وإن أنفسنا لا تكاد تواتينا إلا على كره فينبغي لنا أن نكرهها . وقال قتادة: يا ابن آدم: إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط ، فإن نفسك إلى السآمة وإلى الفترة وإلى الملل أميل ، ولكن المؤمن هو المتحامل .