الصفحة 1679 من 35630

1.أنها طريقة مبتدعة في الدعوة والوعظ ، فيمكن للداعية والواعظ أن يوصل رسائل للعصاة لترك معاصيهم ، وللطائعين للازدياد من طاعاتهم بغير تلك الرسالة السمجة الهزلية ، التي حويت أصنافا من الجهل والتكلف والهزل .

2.أن هذه الطريقة في الوعظ والتذكير تفتح الباب للكلام على لسان غير إبليس كالملائكة أو الأنبياء أو الشهداء أو الدجال أو الجنة أو النار وغيرها ، وهو مما يجعل الأمر فوضى ، ويفتح الباب لكل عابث بتوجيه تلك الرسائل على لسان من يشاء ، فتنقلب الدعوة إلى مباريات كتابية خيالية ، ويصير الوعظ تنافسًا في اختيار الشخصية التي يتكلمون بلسان حالها .

3.ونحن نجزم أن كاتبها ليس عالما ولا طالب علم ، ولم نرَ هذه الرسالة إلا في منتديات يرتادها العامة ، ومن شروط الدعوة إلى الله أن يكون المتكلم صاحب علم يعرف ما يقول لأنه يوقع عن رب العالمين ، ويتكلم باسم الدين ، فلا يجوز أن يكون هذا المجال لكل صاحب خيال واسع .

4.وهذه الرسالة ليس فيها آية ولا حديث ، ففيها صرف الناس عن الوعظ بالقرآن ، وكأن الشرع المطهَّر ليس فيه ما يُخاطب به الناس من القوارع والزلازل من الآيات البينات والأحاديث الصحيحة الواضحات ، والأحكام الشرعية البيِّنة .

5.وفي الرسالة تعظيم للشيطان ؛ حيث جُعل هو المتكلم والناس تستمع وتنقل رسائله المذيلة بتوقيعه ! ولا شك أن في هذا تشريفًا لذلك المطرود من رحمة الله ، والذي شأنه أحقر من أن يكون صاحب رسائل ينقلها المسلمون في منتدياتهم وجوالاتهم ، ويمكن لأحد الدعاة أو طلبة العلم أن يكتب رسالة يوضح فيها حال الشيطان مع العصاة ، وحاله مع العبَّاد ، وأن يجعل بين الحالين مقارنة ، ويوضح ذلك بالآيات والأحاديث دون أن يجعل المتكلم هو الشيطان ، ويكون بذلك أدَّى الغرض الذي من أجله كُتبت هذه الرسالة .

6.وفي الرسالة جهل بالأحكام الشرعية ، وافتراء على الشرع ، ومنه قوله"أما حذرتكم أن من أدرك منهم ليلة القدر غفر له كل ماضيه والبقية"، وفي هذه الجملة جهل من وجهين: الأول: أن المعلوم أن مجرد إدراك ليلة القدر ليس فيه فضل ، وقد نصَّ الحديث الصحيح على فضل من قام ليلة القدر ، لا من أدركها ، والثاني: أن الفضل لمن قام ليلة القدر أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه دون"البقية"أي: ما تأخر ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) رواه البخاري ( 1802 ) ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: وما تأخر .

7.وفي الرسالة بيان أن شياطين الجن جميعها تصفَّد وتسلسل ، والظاهر أن الذي يصفَّد هو مردتهم ، كما جاء في بعض الروايات الصحيحة ، وقد بيَّنا هذا في أجوبة كثيرة ، منها ( 39736 ) و ( 12653 ) و ( 14253 ) ، وفي بعض تلك الأجوبة أن تصفيد أولئك المردة لا يعني عدم وسوستهم ، وهو ما يقضي على الرسالة من أصلها .

والخلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت