إيلاء
وفي الموسوعة الفقهية:
التّعريف
1-الإيلاء في اللّغة معناه: الحلف مطلقًا ، سواء أكان على ترك قربان الزّوجة أم على شيءٍ آخر ، مأخوذ من آلى على كذا يولي إيلاءً وأليةً: إذا حلف على فعل شيءٍ أو تركه.
كان الرّجل في الجاهليّة إذا غضب من زوجته حلف ألاّ يطأها السّنة والسّنتين ، أو ألاّ يطأها أبدًا ، ويمضي في يمينه من غير لومٍ أو حرجٍ ، وقد تقضي المرأة عمرها كالمعلّقة ، فلا هي زوجة تتمتّع بحقوق الزّوجة ، ولا هي مطلّقة تستطيع أن تتزوّج برجلٍ آخر ، فيغنيها اللّه من سعته.
فلمّا جاء الإسلام أنصف المرأة ، ووضع للإيلاء أحكامًا خفّفت من أضراره ، وحدّد للمولي أربعة أشهرٍ ، وألزمه إمّا بالرّجوع إلى معاشرة زوجته ، وإمّا بالطّلاق عليه.
قال اللّه تعالى: «للّذين يُؤْلُون من نسائِهم تَرَبُّصُ أربعةِ أشهرٍ فإنْ فاءوا فإنّ اللّه غفور رحيم وإنْ عَزَمُوا الطّلاقَ فإنّ اللّه سميعٌ عليمٌ» .
والإيلاء في الاصطلاح - يعرّفه الحنفيّة - أن يحلف الزّوج باللّه تعالى ، أو بصفةٍ من صفاته الّتي يحلف بها ، ألاّ يقرب زوجته أربعة أشهرٍ أو أكثر ، أو أن يعلّق على قربانها أمرًا فيه مشقّة على نفسه ، وذلك كأن يقول الرّجل لزوجته: واللّه لا أقربك أربعة أشهرٍ ، أو ستّةً ، أو يقول: واللّه لا أقربك أبدًا ، أو مدّة حياتي ، أو واللّه لا أقربك ولا يذكر مدّةً ، وهذه صورة الحلف باللّه تعالى ، أمّا صورة التّعليق ، فهو أن يقول: إن قربتك فللّه عليّ صيام شهرٍ ، أو حجّ ، أو إطعام عشرين مسكينًا ، ونحو ذلك ممّا يكون فيه مشقّة على النّفس ، فإذا قال الزّوج شيئًا من هذا اعتبر قوله إيلاءً.
أمّا إذا امتنع الرّجل من قربان زوجته بدون يمينٍ ، فإنّه لا يكون إيلاءً ، ولو طالت مدّة الامتناع حتّى بلغت أربعة أشهرٍ أو أكثر ، بل يعتبر سوء معاشرةٍ يتيح لزوجته طلب الفرقة عند بعض الفقهاء ، إذا لم يكن هناك عذر يمنع من قربانها.
وكذلك لو حلف الزّوج بغير اللّه تعالى كالنّبيّ والوليّ ألاّ يقرب زوجته ، فإنّه لا يكون إيلاءً ، لأنّ الإيلاء يمين ، والحلف بغير اللّه تعالى ليس يمينًا شرعًا ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من كان حالفًا فليحلف باللّه أو ليصمت » .
ومثل هذا لو علّق الرّجل على قربان زوجته أمرًا ليس فيه مشقّة على النّفس ، كصلاة ركعتين أو إطعام مسكينٍ ، لا يكون إيلاءً.
وكذلك لو كانت المدّة الّتي حلف على ترك قربان الزّوجة فيها أقلّ من أربعة أشهرٍ لا يعتبر إيلاءً ، وذلك لقول اللّه تعالى: «للّذين يُؤْلون من نسائهم تَرَبُّصُ أربعةِ أشهرٍ» فإنّه سبحانه ذكر للإيلاء في حكم الطّلاق مدّةً مقدّرةً هي أربعة أشهرٍ ، فلا يكون الحلف على ما دونها إيلاءً في حقّ هذا الحكم.
وقد وافق الحنفيّة - في أنّ الإيلاء يكون بالحلف باللّه تعالى وبالتّعليق - المالكيّة ، والشّافعيّ في الجديد ، وأحمد بن حنبلٍ في روايةٍ.