فهرس الكتاب
بالنسبة لهذه الفتاة فنقول لها إن الواجب عليها أن تتقي الله ما استطاعت فإن أمكن لها استعمال الحجاب دون أن يشعر أهلها فعلت أما إن ضربوها وأكرهوها على خلعه فلا ذنب عليها لقوله تعالى: - (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) - (النحل:106) وقوله تعالى: - (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) - (الأحزاب: من الآية5) . ولكن اتق الله ما استطعت وإذا كان أهلها لا يدركون حكمة فرض الحجاب على النساء فتقول لهم: إن الواجب على المؤمن أن ينقاد لأمر الله ورسوله سواء أدرك حكمة هذا الأمر أم لم يدركها لأن الانقياد نفسه حكمة قال تعالى: - (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) - (الأحزاب:36) ولهذا لما سئلت عائشة (ر) ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك على عهد الرسول (ص) فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فجعلت مجرد الأمر هو الحكمة ومع ذلك فحكمة الحجاب ظاهرة لأن كشف محاسن المرأة سبب للفتنة فإذا وقعت الفتنة وقعت المعاصي والفحشاء وإذا سادت المعاصي والفحشاء فذلك عنوان على الدمار والهلاك . ( 1) * * *
(1) فتاوى المرأة 1/75
ـــــــــــــــــــ
على مسلمات هذه البلدة عدم طاعة أولياء الأمور
الفتاوي الجامعة للمرأة > كتاب اللباس والزينة > باب الحجاب وكشف الوجه
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
صدر قرار من السلطات العليا ببلدتي الإسلامية لإجبار الفتيات وجميع النساء على خلع الحجاب وبالأخص غطاء الرأس ، هل يجوز لي تنفيذ ذلك علمًا بأن من يرفض ذلك ترصد له العقوبات كالرفت من العمل أو المدرسة أو السجن ؟
الاجابة:
هذا البلاء الذي حدث في بلدتك هو من الأمور التي يمتحن بها العبد ، والله سبحانه وتعالى يقول: - (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) - (العنكبوت:2 ) ) َولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت:3) فالذي أرى أنه يجب على المسلمات في هذه البلدة أن يأبين طاعة أولي الأمور في هذا الأمر ، لأن طاعة ولي الأمر في الأمر المنكر مرفوضة قال تعالى)- َياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )- (النساء: من الآية59) لو تأملت الآية لوجدت أن الله قال - (َأطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) - (النساء: من الآية59) ولم يكرر الفعلة الثالثة مع أولي الأمر فدل على أن طاعة ولاة تابع لطاعة الله وطاعة الرسول . فإذا كان أمرهم مخالفًا لطاعة الله ورسوله فإنه لا سمع لهم ولا طاعة فيما أمروا به فيما يخالف طاعة الله ورسوله ( ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . وما يصيب النساء من الأذى في هذه الناحية فإنه من الأمور التي يجب الصبر عليها والاستعانة بالله تعالى على الصبر