فهرس الكتاب
... دار الإفتاء المصرية ...
اسم المفتى
رقم الفتوى
تاريخ الفتوى على الموقع
نص السؤال
سئل: أنا غير محجبة ولكن أصوم رمضان 0 فهل يقبل الله صلاتى وصيامى ؟
نص الفتوى
أجاب: العبادة إذا صحت يرجى أن يقبلها الله إذا كانت خالصة لوجهه ، ولا ينبغى أن نجزم بالقبول ، فالأمر مفوض إلى الله سبحانه وهو القائل"إنما يتقبل الله من المتقين"والراجح أن المراد بالمتقين هنا المؤمنون لا المشركون ، لأنها وردت في قصة هابيل وقابيل ، أما المتقون من المؤمنين فهم الذين لا يعصون الله ، وإن عصوه بادروا بالتوبة ، وهؤلاء أعمالهم الصالحة مقبولة كما أخبر الله ، وذلك من باب التفضل منه ، وليس من باب الوجوب عليه وهم في الدرجة العليا من القبول .
أما المؤمنون الذين يعصون الله فإن أعمالهم الصالحة لا يحرمهم الله من قبولها ، كما قال سبحانه { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} الكهف: 30 ، إلى جانب أن يعاقبهم الله على سيئاتهم كما قال سبحانه { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } الزلزلة: 7 ، 8 .
فالتى تصلى وتصوم صوما صحيحا خالصا لوجه الله يرجى قبول عملها ، ومع ذلك تعاقب على خلع الحجاب لأنه معصية ، وإذا كان الله سبحانه وتعالى يقول { إن الحسنات يذهبن السيئات } هود:
114 ، فهو أعلم بحجم المعصية وهل يمكن لثواب الطاعة أن يذهب عقابها ، ذلك أمر موكول إليه سبحانه .
والمؤمن لا ينبغى أن يركن إلى العفو ويؤمل المغفرة ، وينزع من قلبه الخشية والخوف من الله حتى لا يتمادى في العصيان . بل الواجب عليه إذا فعل معصية أن يبادر بالاستغفار والتوبة حتى يغفر الله له . قال تعالى { وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} طه: 82 ، وفى الحديث الذى رواه الترمذى"اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن".
وأنبه إلى أن المتمردة على الحجاب غير خائفة من الله ، لا تبالى بأمره ولا تخشى عقابه ، فهل إذا صلت أو صامت تكون خائفة من عقاب الله إذا لم تصل ولم تصم ؟ لو كانت صلاتها أو صيامها مع هذا الخوف اللازم للقبولا لكان لهذا الخوف أثره على سلوكها فالتزمت الحجاب ، فتمردها على الحجاب أمارة على أنها كانت تصلى وتصوم بدون خوف من الله ، وبالتالى لا يقبل الله منها صلاتها ولا صيامها . قال تعالى { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } العنكبوت: 45 ، وفى المأثور: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا .