الصفحة 1833 من 35630

... ... الحل ...

... بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الزوج الذي يأمر زوجته بخلع الحجاب آثم ، ولا يجوز للزوجة أن تطيعه ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وأما ليلة الزفاف فإنه لا يجوز فيها أن تخلع المرأة حجابها وتكشف رأسها أو غيره من عورتها أمام الأجانب ، وإنما لها أن تخلع الحجاب أمام النساء والمحارم إذا كانت معهم في مكان لا يوجد فيه رجال أجانب.

يقول الشيخ محمود عاشور ، وكيل الأزهر الشريف:

حجاب المرأة مفروض بالكتاب السنة، وإذا كان الله ورسوله قد أمرا به فلا يتوقف التنفيذ على إذن أحد من البشر، والزوج الذي يأمر زوجته بخلعه عاصٍ لأنه يأمر بمعصية، كقوله لها لا تصلي ولا تصومي، وذلك إثم عظيم لأنه يأمر بالمنكر، وبالتالي يحرم على الزوجة أن تطيعه في ذلك، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وطاعة الزوجة لزوجها تكون في المقصود الأصلي من الزواج، وهو المتعة ورعاية البيت والاستقرار فيه، ولا سلطان عليها فيما عدا ذلك من الأمور العامة التي يشترك فيها الرجال والنساء، فالله هو الذي يأمر وينهي.

ولا يقال إنها مكرهة على ذلك فتعفى من المسئولية، فغاية عصيانه أنه سيطلقها ورزقها ليس عليه بل على الله سبحانه، وسيهيئ لها من يرعاها ويحميها في غير هذا البيت الذي تنتهك فيه حرمات الله، ولا خوف على أولادها منه، فهو الملزم بالإنفاق عليهم وعلى أمهم الحاضنة لهم.

ولتعلم الزوجة أنها لو أطاعته في خلع الحجاب ـ وهو عنوان الشرف والعفاف ـ فسيسهل عليها طاعته فيما هو أخطر من ذلك ، لأن مثل هذا الزوج لا غيرة عنده ولا كرامة ، وستجره المدنية إلى تجاوز حدود الدين حتى لا يعاب بالرجعية إن لم تكن زوجته مجارية للعرف الحديث بما فيه من أمور يأباها الدين.

فليتق الله أمثال هذا الزواج، وليحمدوا ربهم أن أعطاهم زوجات عفيفات محافظات على شرفهن وعلى شرفهم، ولا يستهينوا بسفور الزوجة زاعمين أنه شيء بسيط ، فإن معظم النار من مستصغَر الشرر.

أما خلع العروس حجابها ليلة الزفاف فهو حرام ما دام هناك أجنبي، فلم يرد الشرع ؛ ولم يقل أحد من العلماء باستثناء هذه المناسبة، ولا يجوز أن نطوع الدين لهذا السلوك الوافد علينا ممن لا يدينون بالإسلام، فقد كانت العروس تظهر بكامل زينتها في الماضي البعيد والقريب ما دام المحتفلون بها هم النساء والأقارب المحارم كالأب والأخ والعم والخال، وذلك بمعزل عن الرجال الأجانب.

وما يعمل الآن في الأماكن العامة التي يختلط فيها الرجال مع النساء دون الالتزام بالحجاب الشرعي لا يقره الإسلام،ومن شارك فيه فهو مخطئ مهما كانت شخصيته، ولا ينتظرن أحد أن يفتى عالم ديني بجوازه للضرورة أو الحاجة، والزوجة للزوج لا لغيره، وزينتها له لا لغيره، ومن خرج على حدود الدين فهو آثم، والحلال بين والحرام بين، ولأن يرتكب الحرام على أنه حرام أخف من أن يرتكب على أنه حلال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت