الصفحة 1836 من 35630

في داخلها.. فالتشريع خاص بالستر للزينة خارج المنزل، سواء أكان الخروج للمرحاض أم للمسجد أم إلي السوق.. اللهم إلا إذا كنا بإزاء فقه المراحيض دون سواه.

الحجاب داخل البيت:

2 -ثم إن الإسلام يشرع الحجاب حتى داخل المنزل، إذا حضر مجلس النساء أو رآهن أحد من غير المحارم الذين حددهم القرآن علي سبيل الحصر والإحصاء"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا علي عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون". النور: 30: 31

فالتشريع بوجوب ستر الزينة والخمار والحشمة فريضة قرآنية حتى داخل البيوت، ولا علاقة له بتميز الحرائر عن الإماء ولا بفقه المراحيض.

ويؤكد هذه الحقيقة حقيقة وجوب الحجاب حتى داخل البيوت إذا حضر غير المحارم، ما جاء في السنة النبوية عن المرأة الأنصارية التي ذهبت إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم تقول: يا رسول الله إني أكون في بيتي علي حال لا أحب أن يراني عليه أحد، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا علي تلك الحال فكيف أصنع؟ فنزلت آية سورة النور 27"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا علي أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون".. فالتشريع هو للحجاب وستر عورات النساء، وتحقيق خصوصية الأنثى في جسدها وزينتها، والابتعاد بها عن المشاعية الحيوانية حتي في داخل البيوت ومع الأهل من غير المحارم الذين حصرهم وأحصاهم القرآن الكريم، ولا علاقة للمراحيض بعلة هذا التشريع القرآني، الذي بينته السنة النبوية، ومارسته الأمة علي امتداد تاريخها، ولا تزال تمارسه، بل والذي تقبل عليه الأوربيات والأمريكيات اللائي يكتشفن فيه حريتهن وكرامتهن عندما يتعرفن علي شريعة الإسلام.

وإذا كانت هناك حاجة لمزيد من البراهين فإن حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما كان عن زي المرأة في المنزل فلقد دخلت عليه صلي الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال لها:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا"وأشار إلي وجهه وكفيه رواه أبو داود.. فأسماء بنت أبي بكر قد دخلت علي الرسول بالمنزل.. والحديث تشريع عام.. ولم يقل الرسول لها: يا أسماء عندما تذهبين إلي المرحاض فلا يري منك إلا الوجه والكفين، إنه تشريع لكل من وصلت إلي مرحلة النضج والبلوغ بصرف النظر عن الزمان والمكان.

وجوب الحجاب عام في الحرائر والإماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت