الصفحة 184 من 35630

«ب - حالة الحنث أو الفيء»

19 -المقصود بالحنث عدم الوفاء بموجب اليمين ، وهو ذلك الوفاء المكروه الّذي يتحقّق بامتناع الزّوج من وطء زوجته الّتي آلى منها قبل أن تمضي المدّة الّتي حلف ألاّ يقربها فيها ، فإذا كانت المدّة الّتي حلف ألاّ يقرب زوجته فيها أكثر من أربعة أشهرٍ ، كخمسة أشهرٍ « مثلًا » ثمّ قربها قبل أن تمضي هذه المدّة ، كان حانثًا في يمينه ، حيث إنّه لم يعمل بمقتضاها ، وهو الامتناع من قربان الزّوجة مدّة خمسة أشهرٍ.

والحنث في اليمين وإن كان غير مرغوبٍ فيه شرعًا ، لكنّه في الإيلاء مستحبّ ، لأنّ فيه رجوعًا عن إيذاء الزّوجة والإضرار بها ، فهو ما ينطبق عليه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « من حلف على يمينٍ فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الّذي هو خير ، وليكفّر عن يمينه » .

أمّا الفيء فمعناه في الأصل: الرّجوع ، ولذلك يسمّى الظّلّ الّذي يكون بعد الزّوال فيئًا ، لأنّه رجع من المغرب إلى المشرق.

والمراد منه هنا: رجوع الزّوج إلى جماع زوجته الّذي منع نفسه منه باليمين عند القدرة عليه ، أو الوعد به عند العجز عنه.

ووجود الفيء لا يترتّب عليه الحنث في اليمين إلاّ إذا كان بالجماع ، لأنّه هو المحلوف على تركه ، أمّا لو كان الفيء بالقول - كما سيأتي - فلا يترتّب عليه الحنث ، بل تبقى اليمين قائمةً منعقدةً حتّى يوجد الجماع ، فإن حصل منه قبل مضيّ المدّة الّتي حلف الزّوج على ترك وطء زوجته فيها حنث وانحلّت اليمين ، ومن هذا يبيّن أنّ الفيء يكون وجوده سببًا في انحلال الإيلاء وارتفاعه ، وإنّه إن كان بالفعل انحلّ الإيلاء وارتفع في حقّ الطّلاق والحنث جميعًا ، وإن كان بالقول انحلّ الإيلاء في حقّ الطّلاق ، وبقي في حقّ الحنث ، حتّى لو وجد الجماع في الزّمن المحلوف على تركه فيه وجبت الكفّارة وانحلّ الإيلاء بالنّسبة للحنث أيضًا.

«انحلال الإيلاء»

لانحلال الإيلاء سببان: الفيء ، والطّلاق.

«حالة الفيء»

20 -الفيء - كما تقدّم - هو أن يرجع الزّوج إلى معاشرة الزّوجة الّتي آلى منها ، بحيث تعود الحياة الزّوجيّة بينهما إلى ما كانت عليه قبل الإيلاء.

وللفيء طريقان: إحداهما أصليّة ، والأخرى استثنائيّة.

أمّا الأصليّة: فهي الفيء بالفعل.

وأمّا الاستثنائيّة: فهي الفيء بالقول.

«أ - الطّريق الأصليّة في الفيء: الفيء بالفعل»

21 -المراد بالفعل الّذي يكون فيئًا وينحلّ به الإيلاء: إنّما هو الجماع ، ولا خلاف في هذا لأحدٍ من الفقهاء.

قال ابن المنذر: أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ الفيء الجماع ، ولا يكون ما دون الجماع فيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت