فهرس الكتاب
وينبني على الفيء بالفعل انحلال الإيلاء ، ولزوم مقتضى اليمين ، لأنّه بالجماع يتحقّق الحنث ، واليمين لا يبقى بعد الحنث ، إذ الحنث يقتضي نقض اليمين ، والشّيء لا يبقى مع وجود ما ينقضه.
22 -فإن كانت اليمين قسمًا باللّه تعالى أو بصفةٍ من صفاته الّتي يحلف بها ، كعزّة اللّه وعظمته وجلاله وكبريائه ، لزمته كفّارة يمينٍ في قول أكثر أهل العلم ، وعند بعض العلماء لا تجب عليه الكفّارة.
وإن كانت اليمين بتعليق شيءٍ على قربان الزّوجة لزمه ما التزمه من ذلك ، فإن كان المعلّق على القربان طلاقًا أو عتقًا وقع الطّلاق والعتق وقت حصول الفيء ، لأنّ الطّلاق والعتق متى علّق حصوله على حصول أمرٍ في المستقبل ، ووجد المعلّق عليه ، وقع الطّلاق وثبت العتق بمجرّد وجوده ، كما هو مذهب الفقهاء.
وإن كان المعلّق على القربان صلاةً أو صيامًا أو حجًّا أو صدقةً ، فإمّا أن يعيّن لأدائه وقتًا أو لا يعيّن.
فإن عيّن للأداء وقتًا كأن يقول: إن قربت زوجتي مدّة خمسة أشهرٍ فعليّ صلاة مائة ركعةٍ في يوم كذا « مثلًا » لزمته الصّلاة في الوقت الّذي عيّنه.
وإن لم يعيّن للأداء وقتًا وجب عليه فعل ما التزمه في أيّ وقتٍ أراد ، ولا إثم عليه في التّأخير ، وإن كان الأفضل الأداء في أوّل وقتٍ يمكنه الأداء فيه خوفًا من انتهاء الأجل قبل أن يؤدّي ما وجب عليه.
«ب - الطّريق الاستثنائيّة في الفيء: الفيء بالقول»
23 -إذا آلى الرّجل من زوجته كان الواجب شرعًا عليه أن يفيء إليها بالفعل ، فإن لم يقدر على الفيء بالفعل لزمه الفيء بالقول.
كأن يقول: فئت إلى زوجتي فلانة ، أو رجعت عمّا قلت ، أو متى قدرت جامعتها ، وما أشبه ذلك من كلّ ما يدلّ على رجوعه عمّا منع نفسه منه باليمين.
والحكمة في تشريع الفيء بالقول: أنّ الزّوج لمّا آذى زوجته بالامتناع عن قربانها ، وعجز عن الرّجوع ، وكان في إعلانه الوعد به إرضاءً لها لزمه هذا الوعد ، ولأنّ المقصود بالفيئة ترك الإضرار الّذي قصده الزّوج بالإيلاء ، وهذا يتحقّق بظهور عزمه على العود إلى معاشرتها عند القدرة.
«شرائط صحّة الفيء بالقول»
24 -لا يصحّ الفيء بالقول إلاّ إذا توافرت فيه الشّرائط الآتية:
«الشّريطة الأولى»
العجز عن الجماع ، فإن كان الزّوج قادرًا على الجماع لا يصحّ منه الفيء بالقول ، لأنّ الفيء بالجماع هو الأصل ، إذ به يندفع الظّلم عن الزّوجة حقيقةً ، والفيء بالقول خلف عنه ، ولا عبرة بالخلف مع القدرة على الأصل ، كالتّيمّم مع الوضوء.
والعجز نوعان: عجز حقيقيّ وعجز حكميّ.
والعجز الحقيقيّ ، مثل أن يكون أحد الزّوجين مريضًا مرضًا يتعذّر معه الجماع ، أو تكون المرأة صغيرةً لا يجامع مثلها ، أو تكون رتقاء: وهي الّتي يكون بها انسداد موضع الجماع من الفرج ، بحيث لا يستطاع جماعها ، أو يكون الزّوج مجبوبًا: وهو الّذي استؤصل منه عضو التّناسل ، أو يكون عنّينًا: وهو من لا يقدر