الصفحة 1841 من 35630

لقد قال كلماتٍ ثمينة حفظها له التاريخ، وأصبحت شعارًا يستشهد به كلُّ من آثر اللهَ ورسولَه على جواذب الأرض مهما كانت قوتها.

إنَّ الضغوط التي تمارسها والدتك من أجل ثنيك عن الحجاب لا تقارَن بتجربة الصحابي الذي كان خياره بين الكفر والإيمان. وأرى أنَّ ظروفك العائلية، وبُعْد سكنك عن أهلك، وإعالتك لهم، ومعرفتك بفضل والدتك الذي تؤكدينه من خلال حسن تعاملك.. كلها نقاط إيجابيَّة تساعدك على الثبات على موقفك، والأغلب أنَّها سوف تتراخى بعد فترةٍ، ويضعف ردُّ فعلها السلبي أمام إصرارك.

والحياة حافلة بتجارب مرَّت بفتيات عانَيْن بسبب الحجاب من أهاليهن، وخاصةً في فترة سابقة، وهذه مرحلة عايشتُها كما عايشها غيري. ولولا الإصرار والثبات على الموقف لما انتشر الحجاب بين النساء ولما سهُل على الأخريات التزامه.

إنَّ ما تمرِّين به هو ابتلاءٌ وفتنة، والله يمتحن صبرك وصدقك معه، وسوف يتضاعف أجرك وثوابك على قدر معاناتك. والله تعالى هو القائل:"أحسب الناس أن يُترَكوا أن يقولوا آمنَّا وهم لا يفتنون . ولقد فتنَّا الذين من قبلهم فليعلمنَّ الله الذين صدقوا وليعلمنَّ الكاذبين".

فطوبى لمن صدق مع الله، وتجاوز محنته، وانتصر في جهاده الذي يتنوَّع.

وثمن الجنة غالٍ، وعلى المسلم تأدية ضريبة السعي للفوز بها.

ومع يقيني بحيرتك الصادقة بين طاعة الله وغضب الوالدة، وما يتبعها من ضررٍ على إخوتك إذا أصرَّت والدتك على موقفها وحَرَمَتْهم من التعليم، لكنِّي أشك بقدرتها على تنفيذ تهديدها؛ لأنَّ إخوتك هم أولادها، وسوف تتضرَّر من عدم إرسالهم إلى المدرسة أكثر منك، لكنَّها تستغل نقطة ضعفك المتمثِّلة بحبِّك لهم وشعورك بالمسئولية تجاههم.

وأنصحك أن تبتعدي - مؤقتًا - عن زيارتها، حتى تهدأ ثائرتها، وتفكِّر بعقلانية أكثر، ولتلتمسي لها العذر، وإياك أن تعنفيها أو تقولي لها كلامًا يجرح كرامتها، أو تفعلي معها فعلًا لا يليق بمكانة الأم، مصداقًا لقول الله عز وجل:"وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا".

وحبذا لو طلبت تدخل بعض الأهل أو الأصدقاء تُحَمّلينهم إليها كلماتٍ طيبة وهدية تحبها، مع الثبات على موقفك؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من التمس رضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله، وكله الله إلى الناس"رواه الترمذي بسند صحيح. وليحاولوا إقناعها أن ارتداء الحجاب بالنسبة للمرأة فريضة شرعية يجب أن تؤدَّى، مثلها مثل الصلاة والصيام والزكاة، وغيرها من الفروض.

لا تستسلمي لهذا الواقع المؤقت، وتابعي السعي لإقناعها بخيارك وطاعة ربك؛ لأنَّها هي الخاسرة أيضًا من عصيانك لله، فهي راعية ومسئولة عن صلاح أبنائها، ورضاها عن التزامك الديني سوف يضيف إلى أجرها عند الله.

مع تمنياتي القلبية لك بالثبات، وأسأل الله تعالى لك التوفيق، وأن يعينك على طاعته، آمين.

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت