الصفحة 1840 من 35630

المشكلة تتلخَّص فيما يلي: أنا فتاة عازبة، ارتديت الحجاب مؤخَّرًا دون طلب رأي أهلي، بحيث أنِّي لم أعد أسكن معهم بسبب وظيفتي الجديدة. المهم: أنا الكبرى وسط 9 أطفال، الكل فخور بي، أحرزت دائمًا أحسن النتائج بل وأحسن الوظائف، وعائلتي محتاجة جدّا لي، بل ليس لها أحدٌ غير الله ثم أنا لإعالتها. وأنا لا أدري ما العمل ؟، والدتي نزعت حجابي أمام الملأ، وحلفت ألا أدخل بيتها ولست ابنتها إن لم أخلعه، واعتبرت أنَّ الولد وما يملك ملك أبيه، وبما أنَّها هي التي سهرت على رعايتنا منذ طلاقها من أبي ترى أنَّه بإمكاني أن أتحجَّب بزواجي، وأنَّها ستمنع أخواتي من الدراسة التي أوفِّرها لهم. لا أدري ما العمل؟ أعلم أنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية لله، ولكنَّها أمِّي ويرق قلبي لحالها.

صديقاتي يقُلن: إنَّ الله يريد أن يبتليني.. والله العظيم أريد الحجاب وأريد لأمِّي كلَّ الخير.. أخاف من الله وأخاف أن أقوم بعمل لا يرضيه.. ماذا أفعل ؟؟

وجزاكم الله عنِّي خير الجزاء. ... السؤال

الدعوة الفردية, الدعوة النسائية, العائلة ... الموضوع

الأستاذة سميرة المصري ... المستشار

... ... الحل ...

... الأخت سلمى،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

تهانينا القلبية على التزامك بفريضة الحجاب، ورزقك الله الثبات على طاعته.

اعلمي - أختي سلمى - أنَّ المسلم البالغ ليس بحاجةٍ إلى طلب رأي أهله أو تعليق التزامه بأوامر الله على موافقتهم، فالله تعالى يقول:"كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة"، ويقول أيضًا:"وكلُّهم آتيه يوم القيامة فردًا".

فلا عذر لك عند ربِّك على التقصير في الفرائض بسبب رفض والدتك، مع عِظَم قدرها وتحذيره سبحانه وتعالى من عقوقها وعدم الإحسان إليها، لكن رغم ذلك كان الأفضل لو تدرَّجت في إعلام والدتك رغبتك في التزام الحجاب حتى لا تصطدمي بردِّ فعلها المفاجئ.

والصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص - وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة - كانت له تجربةٌ مريرةٌ مع والدته بعد إيمانه، فقد روى الطبراني بإسناده أنَّ سعدًا رضي الله عنه قال: أُنزلت فيّ هذه الآية:"وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما"، قال: كنت رجلًا بَرّا بأمِّي، فلمَّا أسلمْتُ، قالت: يا سعد ما هذا الذي أراك قد أحدثت ؟ لتدعنَّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتُعيَّر بي، فيقال: يا قاتل أمه. فقلت: لا تفعلي يا أماه، فإنِّي لا أدَع

ديني هذا لشيء؛ فمكثَتْ يومًا وليلة لم تأكل، فأصبحَتْ قد جَهَدَتْ، فمكَثَتْ يومًا آخر وليلة لم تأكل، فأصبحَتْ قد جَهَدتْ، فمكثتْ يومًا وليلة أخرى لا تأكل، فأصبحت قد اشتدَّ جهدها، فلما رأيتُ ذلك قلت: يا أماه، تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نَفسًا نَفْسًا ما تركت ديني هذا لشيء؛ فإن شئت فكلي وإن شئت لا تأكلي، فأكلَتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت